جانبه الآخر أيضا فلا إشكال [ 169 ] .
« الرابع » : الاستحالة وهي تبدل حقيقة الشيء وصورته النوعية إلى صورة أخرى [ 170 ] . فإنّها تطهّر النجس ، بل والمتنجس [ 171 ] ،
شرح
[ 169 ] لشمول العموم للطرفين .
( مطهّرية الاستحالة )
[ 170 ] وهي من المبيّنات العرفية ، ولا بد من الرجوع في فهم حقيقتها إلى العرف . وإذا راجعناهم يحكمون بأنّ المراد بها تبدل موضوع الحكم بالنجاسة بحسب المتفاهم من الأدلة ، بل يكون كذلك عقلا أيضا ، لأنّ تقوم الحكم بموضوعه المأخوذ في دليله عقليّ ، فمع انتفاء الموضوع ينتفي الحكم لا محالة ، وليس للفقهاء اصطلاح خاص حتى نحتاج إلى بيان تعريفاتهم ، لأنّ مرادهم بيان المعنى العرفي لها أيضا . ولم يرد لفظ الاستحالة في الأدلة الشرعية حتّى يحتاج إلى البحث والاجتهاد ، بل في تسميتها من المطهّرات مسامحة واضحة ، إذ المتفاهم منها بقاء الموضوع وزوال وصف النجاسة ، وأما تبدل أصل الموضوع فهو من السالبة بانتفاء الموضوع .
ثمَّ إنّ للاستحالة مراتب متفاوتة ، والمراد منها في المقام الصدق العرفي بأن يصدق على الشيء التراب - مثلا - ولا يصدق عليه العذرة ، ودليل الطهارة بها واضح ، لأنّ موضوع النجاسة إنّما هو العناوين الخاصة ، ولا ريب في تبدلها بالاستحالة فلا يجري إطلاق أدلة تلك العناوين ، ولا الاستصحاب لتبدل الموضوع وحينئذ فتشمله إطلاقات أدلة المستحال إليه ، فيكون طاهرا لا محالة .
هذا إذا أحرز تبدل الموضوع واقعا ، فتكون الطهارة في المستحال إليه واقعية .
وأما الشك فيه بحيث لا يجري استصحاب النجاسة من جهة اختلاف الموضوع فالمرجع قاعدة الطهارة ، وتكون الطهارة ظاهرية حينئذ . وبعد كون المرجع في موضوع الاستحالة هو العرف ومسلَّمية حكمها عند الفقهاء ، فإن وقع