تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وأما إن شك في ذلك ، فإمّا أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء ، فإن كان في الأثناء رجع ، وأتى به وبما بعده [ 211 ] ، وإن كان الشك قبل مسح
شرح
وتدل على ذلك الإطلاقات والعمومات الدالة على وجوب ذلك الجزء أو الشرط . [ 211 ] نصّا وإجماعا ، قال أبو جعفر في صحيح زرارة ، « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ؟ فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه ، إنّك لم تغسله أو تمسحه مما سمّى الله تعالى ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء ، وفرغت منه ، وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى الله مما أوجب الله عليك في وضوئك لا شيء عليك فيه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 1 .. وهذا الصحيح من المحكمات سندا ودلالة ، ومعمول به عند الإمامية ، ونص في عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء . فما ظاهره الخلاف محمول ، أو مطروح ، كموثق ابن أبي يعفور : « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكك بشيء ، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 42 من أبواب الوضوء حديث : 2 .. فإنّه محمول على أنّ المراد بقوله : « وقد دخلت في غيره » أي في غير الوضوء فيكون مفاده اعتبار قاعدة الفراغ في الوضوء ، كما يأتي . وأما قوله عليه السلام : « إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه » فهو وإن دل بالمفهوم على اعتبار قاعدة التجاوز في الوضوء . ولكن لا بد من طرح المفهوم لمنطوق صحيح زرارة ، والإجماع على عدم جريان القاعدة في الوضوء . مع أنّه يصح أن يقال : إنّ الوضوء خارج عن مورد القاعدة تخصصا ، لأنّها فيما هو مركب واقعا ، والطهارة المائية من الحدث الأصغر بسيط واقعا وإن تركبت أفعالها ظاهرا .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 475 | السيد عبد الأعلى السبزواري