فيمكن الحكم بصحتها من باب قاعدة الفراغ ، بل هو الأظهر [ 203 ] .
( مسألة 41 ) : إذا توضّأ وضوءين ، وصلَّى بعد كلّ واحد صلاة ، ثمَّ علم حدوث حدث بعد أحدهما ، يجب الوضوء للصلوات الآتية ، وإعادة الصّلاتين السابقتين إن كانتا مختلفتين في العدد ، وإلا يكفي صلاة واحدة بقصد ما في الذمة جهرا إذا كانتا جهريتين ، وإخفاتا إذا كانتا إخفاتيتين ، ومخيّرا بين الجهر والإخفات إذا كانتا مختلفتين ، والأحوط في هذه الصورة إعادة كلتيهما [ 204 ] .
شرح
[ 203 ] تقدم حكم صدر هذه المسألة في [ مسألة 37 ] والمقام من مواردها ، ويجري هنا جميع ما تقدم هناك . نعم ، بناء على كون الوضوء الثاني تجديديّا يجري فيه ما تقدم في المسألة السابقة أيضا فراجع . ثمَّ الظاهر عدم الفرق بين كون الصلاة بعدهما ، أو كونها بعد أحدهما ، لشمول قاعدة الفراغ لكلا الفرضين .
[ 204 ] أما وجوب الوضوء للصلاة الآتية ، فلعين ما تقدم في [ مسألة 37 ] إذ المقام من فروعها . وأما إعادة الصلاتين فيما إذا اختلفتا ، فللعلم الإجمالي المنجز بين المتباينين ، وعدم ما يوجب الانحلال ، مضافا إلى دعوى الإجماع عليه ، بلا فرق بين كونهما أدائيتين ، أو قضائيتين ، أو مختلفتين .
ودعوى : صحة الاكتفاء في الأخير بإعادة الأدائية فقط ، لانحلال العلم الإجمالي بقاعدة الشك بعد الوقت بالنسبة إلى القضائية . ( مدفوعة ) : بأنّ القاعدة معارضة بقاعدة الفراغ في الأدائية ، وتسقطان بالمعارضة ، فيؤثر العلم الإجمالي أثره ، مع أنّ شمول دليل الشك بعد الوقت لمثل المقام مخدوش ، لأنّ مورده ما إذا شك بعد الوقت في أنّه أتى بالصلاة أم لا ، ولا يشمل ما إذا علم بعد الوقت بوجوب القضاء عليه ثمَّ شك أنّه هل أتى به صحيحا أم لا ؟
هذا ، وأما كفاية صلاة واحدة في متحدي العدد ، فللقطع بانطباق المعلوم بالإجمال عليها . وأما التخيير بين الجهر والإخفات فهو المشهور ، للشك في