تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
( مسألة 32 ) : إذا شرع في الوضوء قبل دخول الوقت وفي أثنائه دخل لا إشكال في صحته ، وأنّه متصف بالوجوب باعتبار ما كان بعد الوقت من أجزائه ، وبالاستحباب بالنسبة إلى ما كان قبل الوقت [ 175 ] ، فلو أراد نيّة الوجوب والندب نوى الأول بعد الوقت ، والثاني قبله . ( مسألة 33 ) : إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء ولم يكن عازما على إتيانها فعلا ، فتوضّأ لقراءة القرآن ، فهذا الوضوء متصف بالوجوب [ 176 ] ، وإن لم يكن الدّاعي عليه الأمر الوجوبي [ 177 ] ، فلو
شرح
[ 175 ] أما عدم الإشكال في صحته ، فلأنّ الوضوء حقيقة واحدة ، لها نواقض مخصوصة منصوصة ، وليس تبادل الحالتين من إحداها نصا وإجماعا . وتقدم أنّه مع قابلية المحل وتحقق الشرائط من الأسباب التوليدية لحصول الطهارة التي تكون شرطا في الغايات كلها ، واجبها ومندوبها ومختلفها ، بلا فرق بينها أصلا . وتوارد سببي الوجوب والندب لا يوجب الاختلاف في تلك الحقيقة الواحدة ، لوحدتها ذاتا ، وأثرا في كلتا الحالتين . وما يقال : إنّه من اجتماع الضدين في الواحد ، وهو ممتنع . مخدوش أولا : بأنّ الممتنع منه ما إذا كان الاجتماع في الواحد الحقيقي ، والوحدة في المقام اعتبارية ، لا حقيقية . وثانيا : بأنّ الجهة والملاك متعدد ولا محذور في الاجتماع باعتبارهما ، فما نسب إلى العلامة رحمه الله من الاستئناف في المقام لذلك مردود . وأما صحة قصد الوجوب والندب ، فلأنّه إذا صح اجتماعهما صح قصدهما أيضا بالاعتبارين ، فلا محذور في البين ، لا في مقام الاتصاف ، ولا في مقام النية والقصد . [ 176 ] بناء على ما هو المشهور من وجوب مطلق المقدمة . وأما لو اعتبر فيه قصد التوصل بها إلى ذيها ، فلا تتصف حينئذ بالوجوب كما أنّه لو اعتبر فيه الإيصال الخارجي لتوقف الاتصاف بالوجوب على ترتب ذيها عليها خارجا .