أن يعيّن أحدهما والا بطل لأنّ التعيين شرط عند تعدد المأمور به [ 165 ] .
وذهب بعضهم إلى الثاني ، وأنّ التعدد إنّما هو الأمر [ 166 ] أو في
شرح
التجديدي ، وما يصادف الحدث الأكبر .
فتلخص أنّه يصح تعدد المأمور به في المقام بتعدد الجهة والملاك ، وأما مع قطع النظر عنهما فلا منشأ للتعدد كما يصح التعدد بحسب مراتب الاشتداد ، إما في الذات ، أو بحسب الغايات .
[ 165 ] بدعوى أنّ القصد والنية لا يتعلقان بالمبهم من حيث إنّه مبهم ، وقد جعل من القواعد : « قاعدة أنّ المتعين في المأمور به متعين في القصد أيضا » .
وفيه : أنّها مسلمة فيما إذا كان المأمور به متخصصا بخصوصية خاصة قصدية تعلق بها الأمر ، كالظهرية والعصرية ونحوهما . وأما لو لم يكن كذلك ، بل كان ذات الشيء من حيث هو مورد تعلق الطلب ، فيصح قصد ذاته ، ويجزي الإتيان به قهرا ، لأنّ ذات الشيء مطلوب ولا تعين فيه حتّى يتعين في القصد ، كمطلوبية ذات الطهارة التي هي حقيقة واحدة وتحصل بها غايات شتّى . وليست خصوصية كونها مقدمة للصلاة غير كونها مقدمة لمس المصحف وسائر الغايات حتّى تختلف بحسب الذات فيجب التعيين في القصد ، بل هي مقدمة للصلاة بعين مقدميتها لسائر الغايات ، كما مر .
[ 166 ] إن كان المراد بتعدد الأمر تعدد ملاكه وجهته وكون إضافة التعدد إليه من باب الوصف بحال المتعلق ، فهو صحيح . وإن كان المراد تعدد نفسه مع قطع النظر عن ذلك ، فالمعروف أنّه باطل ، لأنّه من اجتماع المثلين .
وفيه : أنّ اجتماع المثلين الباطل إنّما هو في الأعراض الخارجية التي لها تحقق خارجي ، وأما في الأمور الاعتبارية فلا دليل على بطلانه . والوجوب ونحوه من الاعتباريات المعتبرة لا الأعراض الحقيقية الخارجية .
ثمَّ إنّ تعدد الجهة أقسام :
( الأول ) : أن تكون تقييدية اصطلاحية ، ولا إشكال في صحة كونها منشئا لتعدد الأمر .