أراد قصد الوجوب والندب لا بد أن يقصد الوجوب الوصفيّ والندب الغائيّ ، بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن ، هذا ولكن الأقوى أنّ هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب معا ، ولا مانع من اجتماعهما [ 178 ] .
( مسألة 34 ) : إذا كان استعمال الماء بأقلّ ما يجزي من الغسل غير مضرّ ، واستعمال الأزيد مضرّا ، يجب عليه الوضوء كذلك [ 179 ] ، ولو زاد عليه بطل [ 180 ] . الا أن يكون استعمال الزيادة بعد تحقق الغسل بأقلّ المجزي [ 181 ] . وإذا زاد عليه جهلا أو نسيانا لم يبطل [ 182 ] ، بخلاف ما لو كان أصل الاستعمال مضرّا ، وتوضّأ جهلا أو نسيانا ، فإنّه يمكن الحكم ببطلانه [ 183 ] ، لأنّه مأمور واقعا بالتيمم هناك [ 184 ] بخلاف ما نحن فيه .
شرح
[ 177 ] لأنّ الوجوب المقدمي يعرض على ما هو مقدمة واقعا علم بها المكلف أو لا ، بناء على ما هو المشهور من وجوب ذات المقدمة مطلقا ، وقد فصّلنا القول في الأصول .
[ 178 ] لأنّ المانع من الاجتماع إنّما هو لزوم اجتماع الضدين في واحد ، وتقدم دفعه . إما بأنّ الواحد في المقام ليس بحقيقي ، بل هو اعتباري ، وإما بتعدد الجهة ، أو بتعدد الملاك .
[ 179 ] لوجود المقتضي وفقد المانع ، فتشمله الأدلة .
[ 180 ] للنّهي الموجب للفساد في العبادة ، هذا إذا كانت الزيادة دفعية .
وأما إن كانت تدريجيّة ، فيأتي حكمه .
[ 181 ] فيصح الغسل بالأقلّ المجزي حينئذ ، لما تقدم . ولكنّه يشكل الحكم من جهة لزوم المسح بالماء الجديد ، إلا إذا كان استعمال الماء الزائد في الوجه فقط .
[ 182 ] لسقوط النهي عن الفعلية ، لأجل الجهل ، فلا مانع عن الصحة .
[ 183 ] بل يحكم بصحته ، لعدم النهي الفعلي الموجب للفساد وعدم