وأداؤه ، ولا يكفي عن الآخر [ 170 ] .
وعلى أيّ حال وضوؤه صحيح ، بمعنى أنّه موجب لرفع الحدث [ 171 ] . وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضّئا ونذر أيضا أن يدخل المسجد متوضّئا فلا يتعدّد [ 172 ] حينئذ ويجزي وضوء واحد عنهما ، وإن لم ينو شيئا منهما ، ولم يمتثل أحدهما [ 173 ] ، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة إليه ، وأداء بالنسبة إلى الآخر ، وهذا القول قريب [ 174 ] .
شرح
[ 170 ] لوجود المقتضي بالنسبة إلى المقصود وفقد المانع عنه ، وعدم المقتضي للامتثال ولا الأداء بالنسبة إلى غيره ، لما تقدم من تقومه بالقصد .
[ 171 ] لتعلق القصد والنية بذات الوضوء ، وتقدم أنّه مع استجماعه للشرائط من العلل التوليدية لحصول الطهارة قهرا ، فيكفي في كل ما يعتبر فيه الطهارة .
[ 172 ] لأنّ مرجع النذرين إلى قراءة القرآن ودخول المسجد متطهرا ، سواء كانت الطهارة لهما أو لغيرهما وقد حصلت الطهارة بالوضوء الأول ، فيصح إتيان جميع الغايات ، منذورة كانت أو غيرها .
[ 173 ] لأنّ المنذورة في الواقع إنّما هي ذات الطهارة وقد امتثل ، والنذر طريق إلى حصولها . ويمكن أن يقال : بأنّ قصد أصل الطهارة امتثال للأمر النذري إجمالا أيضا ، لأجل انحلالهما إلى تحصيل أصل الطهارة والمفروض أنّه مقصود .
[ 174 ] بل هو متعين في مورد النذر ، لتعين المأمور به ، فلا بد من التعيين في النية والقصد ، للقاعدة المشهورة المعمول بها : من أنّ التعيين في المأمور به يوجب التعيين في النية . وليس هذا قولا آخر في مقابل الأقوال السابقة . هذا إذا لم يكن الأمر النذري طريقا إلى نذر أصل الطهارة . والا فلا وجه لتعيين قصده ، كما تقدم .