لا يتعدّد وإنّما المتعدّد جهاته ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّدا أيضا ، وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا ، بل يتعدد ؟ ذهب بعض العلماء إلى الأول [ 164 ] وقال : إنّه حينئذ يجب عليه
شرح
التقييدية حتّى توجب تعدد المتعلق ، بل هي حيثية تعليلية فقط لا توجب تعدد معروضها أبدا ، فلا تعدد في المتعلق لا ذاتا ، ولا من جهة عروض الحيثية . وإن كان المراد التعدد الاعتباري فهو حسن لا بأس به . وبذلك يمكن أن يرجع النزاع لفظيا ، فمن يقول بتعدد الأمر أي : اعتبارا وجهة ، ومن يقول بعدم التعدد : أي حقيقة ، والتعدد بتعدد الجهات والاعتبار صحيح عند المتعارف . والأدلة الشرعية منزلة عليه أيضا . وكذا النزاع في أنّ المأمور به متعدد أو لا يمكن أن يكون لفظيا أيضا فمن يقول بتعدده ، أي : جهة ، ومن يقول بعدمه ، أي : حقيقة .
ثمَّ إنّه يمكن القول بالتشكيك في الطهارة بحسب مراتب قصد الغايات كما أنّ لها مراتب بحسب الذات ، لقوله عليه السلام : « نور على نور » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الوضوء حديث : 8 .، ويمكن أن يشتد بحسب اجتماع الغايات أيضا .
[ 164 ] اعترف بعض الأعاظم رحمهم الله بعدم العثور على هذا القائل في خصوص الوضوء ، وعلى فرض وجوده فلا دليل له ، إذ ليس في حقيقة الطهارة من الحدث الأصغر اختلاف نوعيّ لا بحسب الأدلَّة ولا بنظر المتشرعة . وليس في أفراد الوضوء اختلاف نوعيّ أيضا كذلك . وإنّما الاختلاف من ناحية المحلّ القابل ، فإن كان محدثا تحصل له الطهارة ، وإن كان متطهّرا يحصل له الوضوء التجديدي ، وبعض مراتب الكمال منه وإن كان محدثا بالأكبر ، كما تقدم في القسم الثالث من فصل الوضوءات المندوبة يزيل الكراهة في الجملة ، فالوضوء حقيقة واحدة . وعين الوضوء الذي يكون مقدمة لغاية ، يكون لغاية أخرى أيضا ، بلا فرق بينهما أصلا ومع ذلك كيف يتصور التعدد في حقيقة المأمور به ، فلا تعدد إلا في الجهة ، أو في المرتبة في بعض الموارد التي ورد فيها الدليل ، كالوضوء