للوضوء [ 159 ] ، كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضا وكان ناذرا لمسّ المصحف ، وأراد قراءة القرآن ، وزيارة المشاهد ، كما لا إشكال في أنّه إذا نوى الجميع وتوضّأ وضوءا واحدا لها كفى ، وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع [ 160 ] وأنّه إذا نوى واحدا منها أيضا كفى عن الجميع [ 161 ] ، وكان أداء بالنسبة إليها ، وإن لم يكن امتثالا إلا بالنسبة إلى ما نواه [ 162 ] .
ولا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدّد حينئذ [ 163 ] ، وإن قيل إنّه
شرح
[ 159 ] بضرورة من المذهب إن لم يكن من الدين .
[ 160 ] لأنّ الامتثال هو الإتيان بالمأمور به بداعي أمره ، والمفروض تحققه ، بلا فرق بين ما إذا كانت نية الجميع تفصيلية ، أو إجمالية ارتكازية لكفاية كل منهما في الامتثالات المتعارفة ، ولم يرد من الشرع على التقييد بقيد خاص ، بل مقتضى الأصل والإطلاقات والعمومات تقرير ما هو المتعارف .
[ 161 ] لأنّ الطهارة حاصلة بقصد الواحد من الغايات ، وكل ما حصلت الطهارة تباح جميع الغايات المشروطة بها .
[ 162 ] أما أنّه أداء بالنسبة إلى الجميع ، فلأنّ المراد بالأداء الصحة ، وقد مر وجهه . وأما أنّه امتثال بالنسبة إلى خصوص ما نواه ، فلأنّ الامتثال متقوّم بالقصد ولم يقصد سواه ، وتقدم كفاية القصد الارتكازي أيضا ، وكل مسلم قصده الارتكازي الإتيان بجميع الغايات المقدورة لو وفق لذلك ، فيصح أن يكون امتثالا للجميع من هذه الجهة .
[ 163 ] تقدم أنّ اجتماع الغايات المتعددة للطهارة من الضروري عند العوام ، فكيف بالإعلام . وأما أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الأمر متعدد حينئذ ، فإن أريد بالتعدد التعدد الحقيقي الواقعي من تمام الجهات ، فهو ممنوع لتوقفه على تعدد متعلقه ، وهو غير متصور في المقام ، لأنّ الطهارة من الحدث الأصغر حقيقة واحدة لا تعدد فيها ، وحيثية المقدمية العارضة عليها ليست من الحيثيات