تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
لكن ينبغي للإنسان أن يكون ملتفتا ، فإنّ الشيطان غرور وعدو مبين . وأما سائر الضمائم فإن كانت راجحة - كما إذا كان قصده في الوضوء القربة وتعليم الغير - فإن كان داعي القربة مستقلا والضميمة تبعا ، أو كانا مستقلَّين صح [ 150 ] ، وإن كانت القربة تبعا أو كان الدّاعي هو المجموع منهما بطل [ 151 ] ، وإن كانت مباحة ، فالأقوى أنّها أيضا
شرح
عليه السلام : « عن الرجل يعمل الشيء من الخير ، فيراه إنسان فيسره ذلك قال عليه السلام : لا بأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .، وقريب منه غيره . [ 150 ] لصدق داعوية القربة للعمل وانبعاثه عنها عرفا ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك ، بل مقتضى الأصل عدمه ، لأنّ الشك في أنّه هل يعتبر أن تكون داعوية القربة منحصرة بعد كونها علة تامة ، فيرفع قيد الانحصار بالأصل ، مضافا إلى دعوى الإجماع على الصحة عن جمع . وما عن بعض من إطلاق البطلان في الضميمة ، منزل على ما إذا كانت جزء العلة . هذا مع أنّ الضمائم المباحة التبعية كثيرة الابتلاء للناس ، ولم يشر في حديث إلى نفيها ، فيصح التمسك بالإطلاقات أيضا . [ 151 ] لأنّ القصد التبعيّ المحض ليس باعثا على العمل ، بل هو نحو شوق ومحبة بالنسبة إليه ، فلا يصح انتساب صدور العمل إلى داعوية القربة حينئذ ، فيبطل لا محالة من جهة فقد داعوية القربة . أما البطلان فيما إذا كان المجموع علة ، فلدعوى اعتبار استقلال داعوية الأمر في الانبعاث ، فلا يجزي المركب منها ومن غيرها . وفيه : أنّه كذلك بالنسبة إلى بعض مراتب العبودية ، وأما بحسب صدق مطلق العبادة وبالنسبة إلى سواد الناس وبملاحظة سهولة الشريعة ، فيكفي صحة الانتساب إلى داعوية القربة حقيقة ، والمفروض صدق
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 453 | السيد عبد الأعلى السبزواري