خطور في القلب من دون أن يكون جزءا من الدّاعي ، فلا يكون مبطلا [ 144 ] وإذا شك حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء ، فالعمل باطل ، لعدم إحراز الخلوص [ 145 ] الذي هو الشرط في الصحة .
شرح
[ 144 ] لأنّ المنساق من الأدلة عرفا ما إذا كان إراءة الغير داعيا لإتيان العمل ، كداعوية إتيانه للَّه تعالى ، وهو الظاهر من قول أبي عبد الله عليه السلام :
« من عمل للناس كان ثوابه على الناس ، ومن عمل للَّه كان ثوابه على الله » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 2 .، كظهور قوله تعالى : « من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 .في ذلك أيضا ، ومثلهما سائر الأخبار الواردة في المقام مضافا إلى تسالم الفقهاء عليه أيضا ، مع أنّ تلك الخطرات قلَّما تسلم نفس منها لأنّها من أهم وساوس الشيطان وحيله ، فيلزم أنّ يكون التكليف بالخلوص مختصا بالمقربين ، وهو خلاف سعة رحمته تعالى ، ودعوته العامة لعباده إلى التقرب إليه .
[ 145 ] مقتضى أصالة عدم صدور الحرام منه ، عدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ويمكن إحراز الخلوص بإجراء قاعدة الصحة فيما صدر منه إن قلنا بأنّها أعم من قاعدة التجاوز . وأما إذا كانت عبارة أخرى عنها فلا تجري ، لعدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء ، وعلى أي تقدير لا بد من التقييد بما إذا لم يكن من الوسواس .
فروع : - ( الأول ) : لا ملازمة بين الحرمة النفسية للرياء والمانعية فيمكن تحقق الأولى دون الأخيرة ، فلو توضأ ، أو صلَّى خالصا لوجه الله تعالى ، ثمَّ توضأ وضوءا آخر ، أو صلاة أخرى رياء لغرض ، فهو حرام نفسي لا غيري ، لإطلاق قوله عليه السلام : « كل رياء شرك » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 .. وكذا إذا كان بانيا على إتيان عبادة رياء ، لغرض أولا ، ثمَّ إعادتها صحيحة متقربا الا أن يدعى انصراف الأدلة عنهما .