تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
الاكتفاء بأدنى المراتب وهو مقتضى أصالة البراءة أيضا ، لأنّ المسألة من صغريات الأقل والأكثر ويأتي في نية الصلاة ما ينفع المقام . فائدتان : - ( الأولى ) : الامتثال والعبودية والعبادة من المفاهيم المبيّنة العرفية ، فإن وردت من الشارع فيها خصوصية خاصة لا إشكال في اعتبارها . والا فالمرجع أصالة الإطلاق ، وأصالة البراءة في نفي مشكوك القيدية ، سواء أمكن تقييد المأمور به بالقيود الحاصلة من ناحية الأمر ، كما هو الحق أم لا ، كما عن جمع . أما على الأول فواضح ، لأنّها حينئذ كسائر القيود المشكوكة المحتملة الدخل في المكلف به ، فيدفع بالإطلاق والأصل . وأما على الثاني فلأنّه ، وإن لم يمكن حينئذ التمسك في نفي خصوص هذا القيد المشكوك بالإطلاق اللفظي ، إذ التمسك به إنّما هو فيما إذا أمكن أخذ القيد في الدليل والمفروض عدم الإمكان . لكن الإطلاق المقامي كاف في نفي هذا القيد المشكوك في ما هو عام البلوى للجميع ، وفي مثله يجوز الرجوع إلى البراءة العقلية والنقلية ، والإطلاق أيضا . ودعوى : أنّ الشك إنّما هو في حصول الغرض ، ولا بد في مثله من الرجوع إلى الاشتغال ، لا البراءة . ( مدفوعة ) : بأنّ الشك في حصول الغرض الذي يرجع في مورده إلى البراءة إنّما هو فيما إذا كان الغرض معلوما ومبينا بحسب الدليل وكان الشك في تحققه خارجا وفي مقام الامتثال ، لا ما إذا كان مجملا في أصل ذاته وتشريعه ، وكان الشك في أصل جعل الشارع له ، فلا وجه حينئذ للرجوع إلى الاحتياط خصوصا في الشريعة السهلة السمحة . فالقيود المشكوكة أقسام ثلاثة : ( الأول ) : ما علم بجعلها وشك في فراغ الذمة عنها . ( الثاني ) : ما شك في أصل جعلها . ( الثالث ) : ما شك في أنّه من أي القسمين . ومورد الاحتياط خصوص الأول ، إن لم تكن أمارة أو أصل على الخلاف . وفي الأخيرين يتعيّن الرجوع إلى البراءة خصوصا في الأمور العامة البلوى . ومنه يظهر صحة التمسك بالإطلاق والبراءة في كفاية مسمّى قصد الأمر ، ولو مع قصد الضمائم الراجحة أو المباحة ،