تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الدّاعي أمر الله تعالى [ 116 ] . أما لأنّه تعالى أهل للطاعة - وهو أعلى
شرح
عليه المذهب من كفاية مجرد الداعي الواقعي ، وإن لم يكن ملتفتا إليه تفصيلا . والظاهر أنّ ذكر الفقهاء للنية في العبادة إنّما هو مقدمة لبيان قصد القربة ، واعتبار الإضافة إلى الله تعالى فيها ، لا أن يكونوا في مقام بيان الإرادة والاختيار التكوينيين في فعل الفاعل المختار ، إذ ليس ذلك من شأنهم ، بل هو من مباحث الحكمة والكلام . [ 116 ] لا ريب في أنّ لكل شريعة ، حقا كانت أو باطلة ، عابدا ومعبودا وعبادة ، فهي في الجملة مما جرت عليه سيرة الناس قديما وحديثا ، بل جبلت عليها نفوسهم لولا المانع . وإنّما الاختلاف في الكيفيات والمصاديق كما لا ريب عند الناس في تقوم العبادة بكون إتيانها لأجل الإضافة إلى المعبود ، بأن يكون الداعي إلى إتيانها تلك الإضافة ، فيعتبر في العبادة إتيانها من جهة الإضافة إليه تعالى بإجماع المسلمين ، وسيرة العقلاء كافة ، إذ كل عاقل يعبد شيئا يأتي بعباداته الخاصة لأجل إضافتها إلى معبوده وتقربا إليه ، سواء كانت الإضافة أهلية المعبود لأن يعبد ، أم أمره ، أم مبادي أمره ، كالمصلحة التي جعلها فيه ، أم لواحق امتثال أمره ، كالثواب المترتب عليه ، والفرار عن العقاب على مخالفته ، لأنّه بجميع ذلك تحصل جهة الإضافة ، ويختلف ذلك بحسب اختلاف مقامات العابدين ودرجاتهم قال أبو عبد الله عليه السلام : « العبادة ثلاث : إنّ قوما عبدوا الله عزّ وجل خوفا ، فتلك عبادة العبيد . وإنّ قوما عبدوا الله تبارك وتعالى طلبا للثواب فتلك عبادة الأجراء . وقوم عبدوا الله تبارك وتعالى حبا له وتلك عبادة الأحرار » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 .، وعن عليّ عليه السلام : « إنّ قوما عبدوا الله رغبة ، فتلك عبادة التجار . وإنّ قوما عبدوا الله رهبة ، فتلك عبادة العبيد . وإنّ قوما عبدوا الله شكرا ، فتلك عبادة الأحرار » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 1 .. ومقتضى سهولة الشريعة المقدسة في هذا الأمر العام البلوى لسواد الناس هو
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 438 | السيد عبد الأعلى السبزواري