تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
لو جفّ العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع فيه ، الأحوط الاستئناف [ 106 ] ، وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق . واعتبار عدم الجفاف إنّما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان . وأما إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه ، أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان [ 107 ] ، فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين : من التتابع العرفي ، وعدم الجفاف [ 108 ] . وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع ، وإن كان لا يبطل الوضوء [ 109 ] بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم
شرح
[ 106 ] لاحتمال أن يكون المراد بقوله عليه السلام في الموثق : « حتّى يبس وضوؤك » يبس ماء العضو السابق ، لا يبس ماء تمام الأعضاء . ولكنه خلاف الظاهر ، إذ الظاهر منه يبس تمام الأعضاء ، ولذا قال عليه السلام : « يبس وضوؤك » ومع يبس العضو السابق فقط دون بقية الأعضاء ، لا يصدق يبس الوضوء بقول مطلق . ومع الشك فالمرجع استصحاب الصحة ، كما في الشك في انقطاع الموالاة في الصلاة . [ 107 ] لأنّه لا موضوعية لنفس الجفاف من حيث هو في البطلان وإنّما هو طريق لفوت الموالاة ، والمفروض تحقق الموالاة ، فلا أثر للجفاف حينئذ . [ 108 ] قد تقدم وجهه . [ 109 ] نسب هذا القول إلى جمع ، منهم السيد ، والشيخ رحمه الله ، فذهبوا إلى وجوب المتابعة العرفية نفسيا ، تمسكا بظاهر قول الصادق عليه السلام في خبر الحلبي : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » ونحوه غيره ، فيصح الوضوء مع عدم الجفاف وترك المتابعة العرفية وإن أثم بتركها . وفيه : أنّ المنساق من مثل هذه التعبيرات ، الإرشاد إلى الشرطية . وعن صاحب الجواهر في بعض كلماته : « إنّ الأصل في الأوامر المتعلقة بالمركبات ، الغيرية إلا ما خرج بالدليل » . وهو كلام حسن .