تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
خاص يكون هو المرجع عند الجميع ، كما هو شأنه في جميع الموارد القابلة للتشكيك - كالكر ، والمسافة ، وأقلّ الحيض وأكثره وغيرها مما هو كثير جدّا - وقد حدّده الشارع بعدم الجفاف . والأخبار الواردة في المقام قسمان : ( الأول ) : قول أبي عبد الله عليه السلام في خبر الحلبي : « أتبع وضوءك بعضه بعضا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 35 من أبواب الوضوء حديث : 9 .. الظاهر في الصحة كل ما صدقت المتابعة العرفية ، وتحقق عنوان متابعة بعض الوضوء مع البعض عرفا . وإطلاقه يشمل كفاية المتابعة العرفية ولو حصل الجفاف لحر الهواء ونحوه . ( الثاني ) : قوله عليه السلام في موثق أبي بصير : « إذا توضأت بعض وضوئك ، وعرضت لك حاجة حتّى يبس وضوؤك ، فأعد وضوءك فإنّ الوضوء لا يتبعض » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الوضوء حديث : 2 .، وصحيح ابن عمار : « قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ربما توضأت فنفذ الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ فيجف وضوئي . فقال : أعد » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 33 من أبواب الوضوء حديث : 3 .. الظاهر في أنّ آخر حد انقطاع الموالاة بعد فقدان المتابعة العرفية إنّما هو جفاف الوضوء ، وأنّ الموالاة أعم من متابعة الفعل اللاحق بالفعل السابق عرفا ومن لحوق الفعل اللاحق بأثر الفعل السابق وعدم انقطاعه عن أثره ، فالموالاة : تارة : فعلية . وأخرى : شرعية ، ويشهد لذلك العرف أيضا ، فإنّ الفعل السابق ما بقي أثره كأنّه لم ينعدم وبمنزلة الباقي عند العرف . ثمَّ إنّ في تعليق الإعادة في الموثق والصحيح على اليبس والجفاف وعدم التعرض لشيء آخر دلالة على أنّه لا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والاضطرار ، فالجفاف الحاصل من الفصل بين أفعال الوضوء يوجب البطلان ، سواء كان منشأه اختياريا أو اضطراريا ما لم تتحقق المتابعة العرفية .