المقدّمات للأفعال فهي أقسام :
( أحدها ) : المقدّمات البعيدة كإتيان الماء أو تسخينه ، أو نحو ذلك . وهذه لا مانع من تصدّي الغير لها [ 87 ] .
( الثاني ) : المقدّمات القريبة مثل صبّ الماء في كفّه ، وفي هذه يكره مباشرة الغير [ 88 ] .
( الثالث ) : مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه . وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدّي الغير عن إشكال [ 85 ] الا أنّ الظاهر صحته [ 90 ] ، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله ، أو أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معا .
شرح
ومنها : الاستعانة بالغير في مقدمات العبادة مع التمكن من إتيانها بنفسه على ما مرّ في مكروهات الوضوء وليست هي من الشرك في أصل العبادة حتّى تكون محرّمة وموجبة للبطلان ، بل هي تشريك الغير في العمل الذي ينبغي أن يأتي به العامل مباشرة ليزيد أجره وثوابه وهو جائز وإن كان مرجوحا .
ومنها : غير ذلك مما يأتي التعرض له في الموارد المناسبة له إن شاء الله تعالى .
ثمَّ إنّ المراد بالحرمة في المقام الوضعية - أي البطلان - دون التكليفية وتقدم في أول مكروهات الوضوء ما ينفع المقام .
[ 87 ] للأصل والسيرة .
[ 88 ] تقدم في أول فصل مكروهات الوضوء ( 1 )( 1 ) راجع صفحة : 310 ..
[ 89 ] لفوات بعض مراتب المباشرة فيه أيضا .
[ 90 ] لأنّ المراد بالمباشرة الواجبة صدق مباشرة الغسلات والمسحات