ولو كان جاهلا بالضرر صح [ 77 ] وإن كان متحققا في الواقع
شرح
أما ( الأول ) : فلا ريب في سقوط فعلية وجوب الطهارة المائية في جميع موارد مسوغات التيمم ، وإنّما الكلام في سقوط الملاك وعدمه ومقتضى عدم ثبوت طريق لنا لإحراز بقائه سقوطه أيضا ، لأنّ طريق الإحراز إما الخطاب ، أو الاستصحاب ، أو دليل آخر ، والأول : مفروض السقوط . والأخير : مفروض الانتفاء . والثاني : من الشك في أصل الموضوع ، فلا وجه لجريان الاستصحاب ، لاحتمال أن تكون الملاكات ما دامية ، أي : ما دامت فعلية الخطاب لا أن يكون مطلقا ودائميا . وهذا الاحتمال يوجب الشك في أصل الملاك ، فلا وجه للإتيان لا بداعي الخطاب لسقوطه ، ولا الملاك لعدم إحرازه .
أما الثاني فقد نرى في القوانين العرفية أنّه إذا سقطت فعلية القانون لمصلحة في ذلك يرون الناس أنّه سقط بملاكه وخطابه معا ، ولا يرون اختصاص السقوط بخصوص الخطاب فقط ، بل لو أتى أحد بالقانون الساقط خطابا بداعي الملاك ربما يستهجن ويوبخ عليه . مع أنّ ملاكات الأحكام ليست من الحقائق العينية ، ولا الأعراض الخارجية وإنّما هي من قبيل ملازمات اعتبارية للأحكام الفعلية الإلهية ، فإذا سقط أحد المتلازمين سقط لازمه عن صلاحية الداعوية .
نعم ، يصح فرض اعتباره على نحو التعليق بأن يقال : لو كان الحكم فعليا ، لكان ملاكه صالحا للداعوية ولكنه أعمّ من صلاحيته للداعوية الفعلية للشك في أصل وجوده ، فيكون من قبيل التشريع حينئذ .
وأما الأخير ، فليس في البين إجماع يعوّل عليه في بقاء الملاك ولم يستند القائل به بدليل معتبر ، والنزاع بينهم صغرويّ . فمن يقول بالصحة يقول ببقاء الملاك ، ومن يقول بالعدم يقول بعدمه ، فالمسألة اجتهادية لا أن تكون اتفاقية ، فلا وجه لما يقال : من أنّ سقوط الخطاب في موارد الحرج إنّما هو للتسهيل وهو يحصل بسقوط الإلزام فقط . فإنّ البحث في أنّه هل يكون الملاك ما داميا أو مطلقا ودائميّا ؟ والمعلوم هو الأول ، وإثبات الثاني يحتاج إلى دليل وهو مفقود .
[ 77 ] لأنّ عمدة المناط في زوال الحكم والملاك في مورد الضرر في