يقال : ليس للمالك النّهي أيضا [ 31 ] .
( مسألة 8 ) : الحياض الواقعة في المساجد ، والمدارس [ 32 ] إذا لم يعلم كيفية وقفها - من اختصاصها بمن يصلَّي فيها ، أو الطلَّاب الساكنين فيها ، أو عدم اختصاصها - لا يجوز لغيرهم الوضوء منها الا مع جريان العادة بوضوء كلّ من يريد مع عدم منع من أحد ، فإنّ ذلك يكشف عن عموم الإذن . وكذا الحال في غير المساجد والمدارس ، كالخانات ونحوها .
( مسألة 9 ) : إذا شقّ نهر أو قناة من غير إذن مالكه لا يجوز الوضوء بالماء الذي في الشق [ 33 ] ، وإن كان المكان مباحا أو مملوكا
شرح
[ 31 ] بدعوى تحقق السيرة على التصرف مع النهي ، ولكنه مشكل . أو دعوى عدم كون مثل هذه الأمور تفويتا للمنفعة ، بل نحو انتفاع لا يضر بالمالك بوجه من الوجوه ، كالنظر في مرآته ، والاستشمام من عطره والاستظلال بجداره ، والنظر إلى بستانه المشتمل على المناظر الحسنة مع عدم الاستلزام لمحرم آخر ونحوهما انتفاع بمال الغير ، ولا دليل على حرمة مثل هذه الانتفاعات . وأصالة الاحترام في مال الغير إنّما هي بالنسبة إلى العين والمنفعة ، لا الانتفاع الذي لا يتضرر به المالك أصلا ، وكذا وضع اليد على جداره حين المشي في الشارع العام - مثلا - مع عدم تفويت شيء عليه ولو شك في كون شيء من التصرف المحرم أم لا ، يشكل إثبات حرمته ، لأنّ التمسك بالأدلة اللفظية تمسك بالعام في الشبهة المصداقية . والتمسك بأصالة حرمة التصرف في مال الغير لا وجه له ، لأنّ المتيقن منها غير هذه الصورة ولكنه مخدوش : إذ مع صدق التصرف عرفا يشمله دليل المنع مطلقا إلا ما خرج بالدليل .
[ 32 ] تقدم حكم هذه المسألة في [ مسألة 22 ] من فصل التخلَّي .
[ 33 ] للأصل بعد عدم ثبوت السيرة حينئذ على التوضؤ بمثل هذا الماء مع أنّه من حيازة الماء بغير إذن مالكه ، ولا يجري الاستصحاب من جهة الشك في