كما أنّه يصح لو توضّأ غفلة ، أو باعتقاد عدم الاشتراط [ 42 ] ولا يجب عليه أن يصلَّي فيه [ 43 ] وإن كان أحوط [ 44 ] ، بل لا يترك في صورة
شرح
المذكورة في الأوقاف ، ومع عدم التمكن منها يسقط التكليف به فيصح الوضوء ، ولا فرق في عدم التمكن بين كونه شرعيا أو عقليا أو عرفيا . والفرق بين هذه الصورة وسابقتها ، أنّ في الصورة السابقة ، تكون صحة الوضوء لأصالة الصحة ، وفي هذه الصورة ، لأجل الاستظهار من الدليل .
[ 42 ] لعدم تنجز النهي عن الوضوء في هاتين الصورتين ، فيقع صحيحا لا محالة .
[ 43 ] للأصل بعد عدم الدليل عليه .
ثمَّ إنّ اشتراط الصلاة في مثل هذا الوضوء يتصور على وجوه :
الأول : أن يكون بعنوان التقييد الحقيقي ، بأن تكون الصلاة كعوض التصرف في الماء بالوضوء فيه ، ويجب عليه إتيان الصلاة مطلقا في هذه الصورة ، لاشتغال ذمته بها .
الثاني : أن يكون بداعي كثرة وقوع الصلاة في المسجد وترغيب الناس إلى الصلاة فيه ولم يكن بعنوان التقييد الحقيقي ، والظاهر عدم وجوب الصلاة عليه حينئذ فيه ، لفرض عدم كونه من التقييد الحقيقي وعدم دليل على وجوب الإتيان بداعي الواقف ما لم يحرز كونه من القيد الاصطلاحي . ويصح الوضوء أيضا ، لثبوت الإذن فيه بالفرض . ولكنه بداع خاص لا مقيدا به . ومع ذلك كله فالجزم بعدم وجوب الصلاة وصحة الوضوء مشكل .
الثالث : الشك في أنّه من أيّ القسمين ، ومقتضى الأصل عدم صحة الوضوء الا بقصد الصلاة فيه . وأما وجوب الصلاة بعد ذلك ففيه إشكال ، لاحتمال كونه من القسم الثاني ، وتقدم الاحتياط فيه .
[ 44 ] لاحتمال كون الوقف على النحو الأول .