ويصح الوضوء أو لا ؟ قولان : أقواهما الأول ، لأنّ هذه النداوة لا تعد مالا ، وليس مما يمكن رده إلى مالكه [ 23 ] ، ولكن الأحوط الثاني .
وكذا إذا توضأ بالماء المغصوب عمدا ثمَّ أراد الإعادة هل يجب عليه تخفيف ما على محالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب ، أو الصبر حتّى تجف ، أو لا ؟ قولان : أقواهما الثاني ، وأحوطهما الأول . وإذا قال المالك : أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها لا يسمع منه - بناء على ما ذكرنا - نعم ، لو فرض إمكان انتفاعه بها ، فله ذلك ولا يجوز المسح بها حينئذ .
( مسألة 6 ) : مع الشك في رضاء المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب ، فلا بد فيما إذا كان ملكا للغير من الإذن في التصرف فيه صريحا أو فحوى أو شاهد حال قطعيّ [ 24 ] .
شرح
[ 23 ] مجرد عدم إمكان الرد لا يوجب سقوط حق الاختصاص ، لأنّ الغصب كما يتحقق بالنسبة إلى الأعيان يتحقق بالنسبة إلى المنافع وبعض الحقوق أيضا . إلا أن يقال : إنّ العرف لا يرى لصاحب الماء حقّا في البلة ، بل يرون حقّه منحصرا في عوضه فقط ، كما في التلف الحقيقيّ ، ومن ذلك يعلم الوجه في بقية المسألة .
[ 24 ] لأصالة عدم جواز التصرف فيما يتعلق بالغير عينا أو منفعة ، أو حقا إلا مع إحراز رضاه . والفحوى هي الأولوية القطعية التي جرت السيرة على صحة الاكتفاء بها فيما يتعلق بالغير ، كما إذا أذن في غسل الثوب وإزالة الأوساخ ، فيدل إذنه هذا على جواز الوضوء بالفحوى ويصح التصرف باستصحاب الإذن والرضا أيضا .
فروع - ( الأول ) : الظاهر كفاية الرضاء التقديري بحيث لو التفت المالك لكان راضيا وإن كان فعلا غافلا ، لصدق الرضا الواقعي ولكنه خلاف الاحتياط .