شرح
القدرة الشرعية عليها وتتبدل إلى الطهارة الترابية بلا إشكال ولو لم تنحصر فيه فيصح الأمر بالطهارة المائية ، لكونها مقدورة حينئذ . ولا أمر بالطهارة الترابية ، لعدم الموضوع لها ، مع التمكن من الطهارة المائية .
الرابع : لاشتمال العبادة على المبغوض مراتب متفاوتة :
منها : ما يكون المبغوض من مقوّماتها الداخلية عرفا .
ومنها : ما يكون من المقدّمات ، أو اللواحق على اختلافها قربا وبعدا . ولا إشكال في بطلان العبادة في الأولى ، لصحة استناد المبغوضية إلى العبادة في هذه الصورة ، وكذا في المقدمات القريبة ، بحيث يصح انتساب المبغوضية إلى العبادة عرفا وعند المتشرعة . وأما إذا كانت المبغوضية بحيث يصح سلبها عن العبادة ، فلا وجه للبطلان . وأما مع الشك فالقول بالبطلان مبنيّ على عدم جريان الإطلاقات بدعوى أنّ التمسك بها تمسك بالدليل فيما لم يحرز الموضوع ، فمقتضى قاعدة الاشتغال البطلان حينئذ . ولكن يمكن أن يقال : إنّه ليس التمسك بالإطلاقات تمسكا في الشبهة الموضوعية ، لأنّ المتشرعة يرون الموضوع عبادة ، ومجرد الاحتمال لا يوجب سلب الموضوع أو الشك بما يوجب التردد في الموضوع عرفا فيه ، بل تجري أصالة الصحة وعدم المانع ، فتشمله العمومات والإطلاقات لا محالة .
ثمَّ إنّه يعلم مما ذكرنا أنّه إن لم يكن الماء مباحا تبطل الطهارة ، لأنّه من مقوّمات الطهارة المائية عرفا ، وكذا الفضاء الذي يتطهّر فيه ، وكذا ظرف الماء إن كانت الطهارة بمجرد الرمس فيه وعدّ ذلك تصرفا أو بمجرد الصب به . ولو كانت بنحو الاغتراف منه ، فيمكن التصحيح وإن أثم ، كما تقدم ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 161 وما بعدها ..
وأما المكان - بمعنى الموقف - فلا ريب في عدم كونه من مقوماتها الداخلية ولا من مقارناتها . نعم ، هو من لوازم الجسم ، فيكون من اللوازم الخارجية للوضوء ، فمع الانحصار لا أمر في البين لعدم القدرة الشرعية ، فيجب التيمم .
ومع عدمه لا إشكال في توجه التكليف بالوضوء ، فمع إمكان التفكيك بين اللوازم