صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأمورا بالتيمم ، الا أنّ وضوءه حرام من جهة كونه تصرفا ، أو مستلزما للتصرف في مال الغير [ 15 ] ، فيكون باطلا .
نعم ، لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمَّ توضأ منه لا مانع منه [ 16 ] ، وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراما [ 17 ] . ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه ، إذ مع الانحصار ، وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأمورا بالتيمم ، الا أنّه بعد هذا يصير واجدا للماء في الظَّرف المباح . وقد لا يكون التفريغ أيضا حراما - كما لو كان الماء مملوكا له ، وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفا فيه - فيجب تفريغه حينئذ [ 18 ] ، فيكون من الأول مأمورا بالوضوء ولو مع الانحصار .
شرح
الخارجية والداخلية يصح وضوؤه وإن أثم وعصى والظاهر صحة التفكيك ، فيكون المقام نظير من يصلَّي في مكان وهو ينظر إلى الأجنبية .
وأما اعتبار إباحة مصبّ ماء الوضوء ، فإن كان غسل العضو مستلزما للتصرف فيه عرفا من حيث صبّ الماء ، فيبطل . والا فلا وجه له خصوصا مع عدم الانحصار يصح وضوؤه ، وتقدم في الوضوء من أواني الذهب والفضة ما ينفع المقام .
[ 15 ] استلزاما عرفيا عند متعارف الناس .
[ 16 ] للتمكن من الوضوء بالماء المباح بعد التفريغ ، فتشمله الأدلة من الإطلاقات والعمومات .
[ 17 ] لكونه تصرفا في الإناء الغصبيّ والتصرف فيه ولو بالتفريق حرام .
[ 18 ] إن لم يكن صبّ الماء في الإناء بسوء اختياره . وإلا فالجزم بالوجوب الشرعيّ مشكل ، وإن حكم العقل بالتفريغ اختيارا دفعا لأقلّ المحذورين وأخف القبيحين ، ويأتي التفصيل في محلَّه .