شرح
وظاهر مثل هذه النواهي أن تكون إرشادا إلى الفساد وعدم الصحة ، فلا تحصل الطهارة الحدثية بالماء المتنجس ، أو المضاف فتبطل الغايات المشروطة بها لا محالة ، لقاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ما لم يدل دليل على الخلاف .
ولا دليل كذلك في المقام ، فلو توضأ بالمضاف أو النجس وصلَّى تجب الإعادة أو القضاء ، إذ « لا صلاة إلا بطهور » ، مضافا إلى الأدلة الخاصة من حديث لا تعاد وغيره مما يأتي في محله إن شاء الله تعالى ، بلا فرق بين صورة العلم والجهل .
قصورا أو تقصيرا ، موضوعا أو حكما ، لما يأتي في [ مسألة 4 ] من أنّ الإطلاق والطهارة من الشرائط الواقعية ، لا الإحرازية .
[ 4 ] نسب ذلك إلى المشهور ولم يستندوا إلى دليل لفظيّ في المقام ، ولا إجماع معتبر بين الأعلام ، بل في أصل صحة النسبة إليهم في خصوص الوضوء بحث ، لعدم تعرضهم للمسألة فيه ، بل تعرضوا لها في غسل الجنابة وفيه أقوال أيضا ، كما يأتي .
واستدل عليه تارة : بأنّ ماء غسل الأعضاء في الوضوء لا بد وأن يرد على محل طاهر .
( وفيه ) : أنّه عين المدعى .
وأخرى : بانفعال الماء بمجرد الوصول إلى المحل .
( وفيه ) أولا : أنّه يرجع إلى اعتبار طهارة الماء وليس شرطا آخر ، وثانيا :
أنّه لا يتم في الارتماسي . وثالثا : بأنّه لا مانع في أن ينفعل وتحصل به الطهارة ، كما في تطهير الخبث ، فإنّ الماء ينفعل بمجرد الورود على المحل ومع ذلك يكون مطهرا ، مع أنّه لا يتم على القول بعدم انفعال الغسالة أو انفعالها بالانفصال عن المحل .
وعمدة الدليل في اعتبار طهارة مواضع الوضوء مذاق الشرع ومرتكزات الفقهاء ، بل المتشرعة أيضا ، ويأتي في [ مسألة 5 ] من « فصل غسل الجنابة مستحب نفسي » ما له نفع في المقام ، فراجع .
[ 5 ] لأنّه المعلوم مما ليس فيه دليل لفظي ظاهر في اعتبار طهارة تمام المواضع قبل الشروع في الوضوء ، والمرجع في اعتبار الزائد عليه البراءة لأنّ