شرح
هذا إذا كانت التورية موجبة للتحير في الجملة ، وتزلزل العامل بها بحيث يعرف أنّه يعمل بالتورية . وأما إن لم يكن كذلك بل أمكن العمل بمذهب الحق بلا محذور فيه أبدا وإراءتهم أنّه يعمل بمذهبهم ، ففي سقوط التكليف الواقعي حينئذ إشكال ، بل منع ، لأنّ التمسك بعمومات التقية تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ومقتضى قاعدة الاشتغال بقاء التكليف الواقعي ويمكن حمل خبر عبيد بن زرارة على ذلك . ويشهد له ما ورد في الإحرام من العقيق ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب المواقيت حديث : 2 ..
التاسعة : لو شك في صحة عملهم عندهم وعدمها ، فمقتضى قاعدة الصحة في فعل المسلم الحمل على الصحة ، فيتحقق موضوع التقية وأما لو علم ببطلان عملهم حتّى عندهم ، فالظاهر عدم شمول أدلة التقية له حينئذ ، لأنّه ليس من دين الله تعالى في شيء حتّى عند الفاعل ، وتقدم أنّ مورد التقية لا بد وأن يكون له تماس بدين الله في الجملة ، فلا يجزي ولا تسقط الإعادة أو القضاء .
نعم ، يصح الارتكاب للمجاملة ، بل يجب مع الخوف ولكن كيف يحصل العلم ببطلان عملهم عندهم .
العاشرة : مقتضى إطلاقات التقية وعموماتها شمولها ، لجميع الأقسام الممكنة ثبوتا ، فقد ينزل الشارع في موردها فاقد الجزء والوصف منزلة الواجد ، وواجد المانع منزلة الفاقد ، بل يصح أن ينزّل المعدوم منزلة الموجود تشريعا ، لاستيلاء الشارع وتسلطه على ذلك كله ، والقول بالاختصاص بأحد الأقسام مخالف للإطلاق بلا دليل عليه . وما ذكر في جملة من الأخبار ( 2 )( 2 ) تقدم في صفحة : 384 .من الأفعال الوجودية كالصلاة وحضور جنائزهم ومساجدهم إنّما هو من باب الغالب ، فلا يصلح لتقييد الإطلاقات والعمومات ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف حديث : 3 و 4 ..
ويشهد له موثق أبي بصير قال : « قال أبو عبد الله عليه السلام : التقية من دين الله . قلت : من دين الله ؟ قال : إي والله من دين الله لقد قال يوسف :