شرح
مقتضاها عدم الفرق بين ما إذا علم ببطلان عملهم أم لا . كما لا فرق بين الأمور الوجودية والعدمية ، كل ذلك للإطلاق والعموم ، فلا وجه للتفكيك بين مفادهما من هذه الجهات ، مع أنّ مقتضى جملة كثيرة من الأخبار ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 29 من أبواب مقدمة العبادات .بطلان عباداتهم مطلقا ، لفقد الولاية ، وهي أيضا دالة على عدم الفرق من هذه الجهة ، بل مقتضى قوله عليه السلام : « ثلاثة لا أتقي فيهن أحدا : شرب المسكر ، ومسح الخفين ، ومتعة الحج » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 5 .. صحة التقية فيما سواها مطلقا حتّى في الوقوف بعرفات ونحوه .
وكذا مقتضى قوله عليه السلام : « إنّما جعل التقية لتحقن بها الدم . فإذا بلغ الدم ، فليس تقية » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 1 ..
فإنّه يدل على تعميمها لكل شيء إلَّا في الدم . نعم ، لا بد من التفصيل بين موارد الإضرار بالغير ، وليس هنا محل تفصيل ذلك ، ويأتي في الجهة التاسعة بعض ما يرتبط بالمقام .
السادسة : مورد التقية التي تكون أوسع من سائر الضروريات ما كان له ربط بالدين ، سواء كان بلا واسطة أم معها ، لإطلاق قولهم عليهم السلام : « التقية دين الله عزّ وجل » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 18 .فكل ما صح انتسابه إلى الشارع تأسيسا أو إمضاء تجري فيه التقية ، سواء كان حكما ، أم موضوعا ، أم ما له دخل فيهما فتشمله العمومات والإطلاقات الواردة في الباب ، كما لا يخفى ، فتجري في القضاء ، والوقوف بعرفة ، وأول الشهر ، والعيد ، وغير ذلك مما له دخل في الدّين .
السابعة : تشريع التقية إنّما هو لرفع الاختلاف وتحقق الوحدة والائتلاف والتسهيل والامتنان على الناس . وذلك كله يقتضي الصحة والإجزاء في مورد التقية مطلقا بلا إعادة ولا قضاء ، لأنّ إيجابها في موردها من موجبات المنافرة والبغضاء ، فهذا ينافي حكمة تشريعها . ويدل على ذلك أيضا إطلاقات أدلة التقية