شرح
وفيه : مضافا إلى قصور السند ، قصور الدلالة أيضا ، لأنّ إمام الجماعة غير مبال بدينه ، ولا يصح وضوؤه لا عند الشيعة ولا عند العامة ، فالحديث أجنبيّ عن المقام . مع أنّه يمكن حمله على ما إذا لم يتحقق فيه موضوع التقية ، ولا الموادة ، والمجاملة ، وتقييد المطلقات الكثيرة بمثله مشكل جدّا . وعلى فرض صحة سنده ودلالته ، لا بد من حمله على الاستحباب كسائر ما جمعه في الوسائل في باب الجماعة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 54 من أبواب صلاة الجماعة .، ومثله خبر الدعائم : « فصلَّوا في بيوتكم ثمَّ صلَّوا معهم ، واجعلوا صلاتكم معهم تطوعا » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 ..
فإنّه مضافا إلى قصور سنده ، محمول على الندب ، كما حملنا عليه المكاتبة .
الرابعة : لم يرد تحديد من الشرع في الضرورة والخوف الموجبان للتقية ، بل هما موكلان إلى المتعارف . قال أبو جعفر عليه السلام : « التقية في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 1 و 2 ..
ويدل عليه إطلاق قوله عليه السلام أيضا : « التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 1 و 2 ..
وقيد الاضطرار والضرورة في مثل هذه الأخبار لا ينافي ثبوتها في غير مورد الاضطرار من مورد المجاملة وغيرها ، كما مر ، لإطلاق تلك الأدلة الواردة مورد الألفة والموادة التي تأبى سياقها عن التقييد بالاضطرار ، لأنّ الائتلاف والموادة شيء ، والاضطرار شيء آخر . وكذا لا تحديد للمجاملة والموادة الموجبة لها ، وهي أيضا عرفية وتختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص والعادات .
الخامسة : مقتضى الإطلاقات والعمومات عدم الفرق في صحة التقية بين ما ورد فيه نص بالخصوص كالصلاة والمسح على الخفين ونحوهما وما لم يرد ، لكفاية العموم والإطلاق في صحتها مطلقا ، إلا إذا ورد دليل على المنع . كما أنّ