شرح
ومن الإجماع محصّله ومنقوله ، بل هي من ضروريات فقهنا .
ومن العقل استقرار آراء العقلاء على تقديم الأهم عند الدوران بينه وبين المهم . والتقية من مصاديقه ، كما هو معلوم ، فهي من الأمور التي تحكم بها الفطرة السليمة ، فلا اختصاص لها بمذهب وملة ، بل جارية في جميع المذاهب والأديان والأعصار ، كما ورد في تقية خليل الرحمن وغيره من الأنبياء عليهم السلام .
الثانية : موردها ما إذا تحقق فيه خوف نفسي أو عرضي ، أو مالي ، حاليا كان أو استقباليا ، أو تودّد ، وتحبّب ، وألفه ، ولو لم يكن خوف في البين ، والدليل على هذه التوسعة إطلاق الأدلة المرغبة فيها ، ففي رسالة أبي عبد الله عليه السلام إلى أصحابه : « وعليكم بمجاملة أهل الباطل » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 13 .وقوله عليه السلام : « عليكم بالتقية فإنّه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجية مع من يحذره » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 28 .، وقوله عليه السلام : « صلَّوا في عشائرهم ، وعودوا مرضاهم ، واشهدوا جنائزهم » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 26 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث : 2 .، وقوله عليه السلام : « إن استطعتم أن تكونوا الأئمة والمؤذنين فافعلوا ، فإنّكم إذا فعلتم ذلك قالوا : هؤلاء الجعفرية رحم الله جعفرا ما كان أحسن ما يؤدب أصحابه ، وإذا تركتم ذلك قالوا :
هؤلاء الجعفرية فعل الله بجعفر ما كان أسوأ ما يؤدب أصحابه » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 75 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 .، وقوله عليه السلام : « من صلَّى معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمسا وعشرين درجة » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 6 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 .، وقوله عليه السلام : « من صلَّى معهم في الصف الأول كان كمن صلَّى خلف رسول الله صلَّى الله عليه وآله » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 5 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 1 ..
إلى غير ذلك مما ظاهره الترغيب فيها الدالة على أنّ تحقق التحبب والتودد