تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
وزوال المنافرة أيضا من موجباتها ، فكيف بمورد الخوف . ولا ريب في أنّ زوال المنافرة وتحقق المودة بين أفراد المسلمين أهم من ترك قيد أو جزء في عمل فرعي ، لكثرة اهتمام النبيّ صلَّى الله عليه وآله وأوصيائه المعصومين بذلك ، كما لا يخفى على من راجع حالاتهم ، فهي واجبة إما مع الضرر والخوف للأدلة العامة وإما مع عدمهما وتحقق المودة وزوال المنافرة ، فلما تقدم من الأدلة الظاهرة في الوجوب . وقصور بعضها من حيث السند لا يضر بالاستدلال بعد كون المجموع من المستفيض ، ولكن مع ذلك كله ففي سقوط الواقع في التقية المجاملية إشكال ، إذ لا يستفاد من أدلتها أزيد من الإرشاد إلى المجاملة معهم . ثمَّ إنّ التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة التكليفية : وجوبا ، وحرمة وندبا ، وكراهة ، وإباحة . فالواجب : ما كان فيه خوف الضرر . والحرام : ما لم يتحقق فيها شرائطها . والمندوب : ما إذا أتى بالعمل الواقعي ثمَّ أعاد العمل معهم مع عدم ترتب ضرر على عدم الإعادة . والمكروه : ترك ذلك بناء على أنّ ترك المندوب مكروه . والمباح : كالتقية معهم في العبادات غير الشرعية مع عدم ترتب عنوان آخر عليه . الثالثة : مقتضى إطلاقاتها وعموماتها المرغبة إليها أنّه لا يعتبر عدم المندوحة في التقية لورودها في مقام البيان ولم يشر إليه فيها ، وهو الموافق لسهولة الشريعة في هذا الأمر العام البلوى بين المسلمين ، بل اعتبارها يوجب إلقاء المنافرة خصوصا بالنسبة إلى العوام الذين لا يلتفتون إلى جملة من الأمور ، وقد شرّعت التقية لزوال المنافرة . نعم ، في مكاتبة إبراهيم بن شيبة : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام : « أسأله عن الصلاة خلف من يتولَّى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى المسح على الخفين ، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح ؟ فكتب عليه السلام : إن جامعك وإياهم موضع لا تجد بدّا من الصلاة معهم ، فأذن لنفسك وأقم ، فإن سبقك إلى القراءة فسبّح » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 33 من أبواب صلاة الجماعة حديث : 2 ..