تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
( الثاني ) : ما عن العلامة رحمه الله من أنّه المفصل بين الساق والقدم . واستدل عليه تارة : بالوضوءات البيانية من أنّه عليه السلام : « مسح على ظهر قدميه » . وفيه : أنّ ذلك أعمّ من مدعاه ، كما هو واضح . وأخرى : بصحيح الأخوين عن أبي جعفر عليه السلام : « عن الكعبين ، فقال عليه السلام : هاهنا - يعني المفصل - دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ما هو ؟ فقال : هذا من عظم الساق ، والكعب أسفل من ذلك » ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 15 من أبواب الوضوء حديث : 3 .. بدعوى : أنّ كلمة دون بمعنى عند ، يعني : أنّ الكعب عند عظم الساق . وفيه : أنّه مجمل وليس في القدم مفصل واحد ، كما هو واضح . ولم يعلم أنّه أراد أيّ مفصل من مفاصله ، ولا ريب أنّ معنى دون والأسفل من المعاني الإضافية القابلة الصدق على القريب والأقرب صدقا حقيقيا ، فيصدق على قبة القدم أنّها عند عظم الساق أيضا ، فلا وجه لتخصيص المفصل بخصوص مفصل الساق . مع أنّه لا يمكن عادة أن يخفى هذا المعنى على الرواة والفقهاء في هذا الأمر العام البلوى في تلك القرون ، والأعوام إلى عصر العلامة . مضافا إلى أنّ حد مسح الرجل ، وإن كان تعبديا ، ولكن معنى الكعب ليس من التعبديات حتّى يتبع فيه قول المعصوم تعبدا ، بل هو من الأمور اللغوية لا بد وأن يرجع إلى أهل اللغة والتشريح . ويمكن إرجاع قول العلامة إلى قول المشهور أيضا ، فإنّ قبة القدم عند عظم الساق ، ومتصل به عرفا . ( الثالث ) : ما عن الشيخ البهائي من : « أنّه عظم مائل إلى الاستدارة في ملتقى الساق والقدم ، وله زائدتان في أعلاه وأسفله » وهو الذي يكون في رجل الغنم وربما يلعب به الناس ، وقد ورد النهي عن اللعب بالكعب ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 35 من أبواب ما يكتسب به .، وادعى رحمه الله إطباق كلمات الفقهاء عليه وفيه : أنّ هذا الأمر المخفيّ الذي لا يعرفه الا الخواص من أهل التشريح كيف يصح أن يكون موضوع الحكم فيما هو عام البلوى للعوام في كلّ يوم وليلة مرّات ثمَّ إنّه كيف يمكن تطبيق كلمات الفقهاء عليه مع عدم الإشارة في كلماتهم الشريفة إليه ؟
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 360 | السيد عبد الأعلى السبزواري