تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
( الرابع ) : إنّهما قبتا القدمين ، وهو المشهور بين الإمامية ، بل وادعي إجماعهم عليه . وعن المدارك : « إنّ اللغويين من الخاصة متفقون على أنّ الكعب هو الناتئ في ظهر القدم - إلى أن قال - بل الظاهر أنّه لا خلاف بين أهل اللغة في إطلاق الكعب عليه ، وإن ادعى العامة إطلاقه على غيره أيضا » . ويمكن جعل النزاع لفظيا ، لأنّ العظم الناتئ في ظهر القدم مستطيل ولطرفه المتصل بالساق حدود ثلاثة المفصل والعظمان الناتئان في يمين الساق وشماله ، وما ذهب إليه الشيخ البهائي فذكر كلّ واحد حدّا من حدوده من حيث إنّه حدّه الذي ينتهي إليه ، لا أنّ له موضوعية خاصة . هذا ولكنه بعيد عن ظاهر جملة من الكلمات ، فراجع المطوّلات . ويمكن استظهار ما ذكرناه من بعض اللغويين أيضا ، فجعل الكعب أولا كل مفصل والعظم الناشر فوق القدم ، والعظمين الناشرين في جانبيه ، فإنّ الظاهر منه أنّ الإطلاق من المشترك المعنوي ، لا اللفظي ، فما هو المشهور هو الكعب يقينا على هذا ، الا إذا أثبت من يدعي وجوب زيادة المسح عليه بدليل ، وإثباته مشكل ، بل ممنوع ، كما مر . ثمَّ إنّه لا ثمرة مهمة لهذا النزاع بناء على دخول الغاية في المغيّى ، لوجوب مسح تمام العظم الناتئ في ظهر القدم حينئذ حتّى يصل إلى المفصل فيتحد مع قول العلامة والشيخ البهائي . الا أن يقول العلامة بدخول الغاية في المغيّى ، فيلتزم بمسح الساق أيضا ولا نظنّ التزامه به . ولكن يمكن أن يقال : إنّ دخول الغاية في المغيّى إنّما هو بعضها في الجملة ، لإتمامها . ثمَّ إنّه قد ادعي دخولها فيه في المقام . إما لأنّ كلمة - إلى - بمعنى ( مع ) ، كما في قوله تعالى : * ( إِلَى الْمَرافِقِ ) * ، أو لدخولها فيه مطلقا ، أو لأجل أنّ الغاية من جنس المغيّى ، فلا بد من الدخول ، أو لأنّ الكعب وقع غاية ، فعن يونس : « أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب الوضوء حديث : 3 ..
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 361 | السيد عبد الأعلى السبزواري