شرح
والمراد بأعلى القدم رؤوس الأصابع .
ولكن الكلّ مخدوش : إذ الأول لا دليل عليه الا القياس على المرفق ، وهو باطل . والثاني والثالث لا كلية فيهما ، بل يدوران مدار القرائن المعتبرة . والرابع أيضا أول الدعوى ، لأنّ البداية كالنهاية لا وجه لدخولها في الحكم ما لم يدل دليل عليه . ولو شك في دخول الغاية في المغيّى وعدمه ، فالمسألة من صغريات الأقل والأكثر ، والمشهور فيها البراءة مطلقا .
ثمَّ إنّه قد استدل للمشهور مضافا إلى دعوى الإجماع ، واتفاق أهل اللغة ، وأنّه مناسب لمعنى الكعب فإنّ فيه معنى الارتفاع بجملة من الأخبار :
منها : صحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام :
« سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 24 من أبواب الوضوء حديث : 4 ..
فإنّ زيادة الجملة الأخيرة سواء كانت بدلا أم بيانا ، إنّما تكون لإيضاح معنى الكعبين ، وبما ورد في حكاية وضوء أبي جعفر عليه السلام :
« ثمَّ وضع يده على ظهر القدم ، ثمَّ قال : هذا هو الكعب . قال : فأومأ بيده إلى أسفل العرقوب . ثمَّ قال : هذا هو الظنبوب » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 9 ..
والأول عصب غليظ ممتد من الساق إلى القدم ، والثاني آخر الساق .
وبما ورد في قطع السارق فعن أبي عبد الله عليه السلام : « إنّما يقطع الرجل من الكعب » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب حد السرقة حديث 4 .، وعنه أيضا : « إذا أخذ السارق قطعت يده من وسط الكف ، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 5 من أبواب حد السرقة حديث 8 ..
ووسط القدم عبارة أخرى عن الكعب ، وقد فصل الاستدلال للمشهور في المطولات بغير ما نقلناه ، من شاء فليراجعها .