شرح
تعليقيّ ، ويأتي منه رحمه الله الاحتياط الوجوبي في [ مسألة 23 ] .
ويمكن المناقشة في كون الاستصحاب مثبتا ، لأنّه إن أريد به إثبات كونه باطنا أولا ، ثمَّ إثبات عدم وجوب غسله يكون من المثبت . ولكن يصح استصحاب عدم وجوب غسل الداخل قبل الانشقاق ، فلا إثبات حينئذ . كما أنّه يصح الاستصحاب التعليقي أيضا .
وما أشكل عليه مردود . بيان ذلك : أنّ البحث فيه تارة : من حيث المقتضي . وأخرى : من حيث وجود المانع .
أما الأول : فلا ريب في أنّ المقتضي لاعتبار الاستصحاب التعليقي موجود ، وهو عموم الأدلة ، وإطلاقها الشامل للتعليقي ، وغيره بعد تحقق اليقين السابق والشك اللاحق .
وأما الأخير : فما يتصور من المانع أمور :
الأول : أنّه من الشك في أصل الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب من هذه الجهة . وفيه : مضافا إلى عدم اختصاصه بالاستصحاب التعليقي . أنّه لا شك فيه ، لأنّ الموضوع بحسب العرف داخل الانشقاق ، فإنّه قبل الشق لم يجب غسل داخله ، فيستصحب ذلك بلا شك في الموضوع .
الثاني : أنّه ليس في الاستصحابات التعليقية اليقين السابق لأجل التعليق ، إذ لا وجود للمعلق الا بعد المعلق عليه ، فلا يجري الأصل من حيث عدم المقتضي أيضا . وفيه : أنّ المستصحب إنّما هو الحكم التعليقي ، وله نحو اعتبار صحيح عرفا وشرعا ، ويكفي هذا النحو من الاعتبار في تحقق المستصحب ، بلا فرق في القيد بين أن يكون للحكم أو للموضوع ، لصحة الاعتبار وكفاية الوجود الاعتباري في المستصحب مطلقا .
الثالث : أنّه معارض بالاستصحاب المطلق ، وقاعدة الاشتغال . وفيه : أنّه لا معنى للمعارضة ، لأنّ الاستصحاب التعليقي يبين حد الاستصحاب المطلق ، ويكون بمنزلة الشارح له ، كما لا وجه لجريان قاعدة الاشتغال بعد صحة جريان الاستصحاب .