شرح
الأولى : وجوب غسل المرفق ، وهو معروف بين العامة فضلا عن الخاصة ، وعن المعتبر دعوى الإجماع عليه مما عدا ( زفر ) ، ومن لا عبرة بخلافه . مع أنّ ( زفر ) مردد بين من هو ملعون ، أو مجهول ، فلا يضرّ خلافه ، وعن الشيخ في الخلاف : « إنّه قد ثبت عن الأئمة ( عليهم السلام ) أنّ - إلى - بمعنى - مع » ، وفي جامع المقاصد نقل : « أنّ - إلى - بمعنى - مع - في المقام عن المرتضى ، وجمع ممن يوثق بهم » . وقد تقدم خبر التميمي والصحيحين الحاكيين لوضوء رسول الله صلَّى الله عليه وآله فلا إشكال في الحكم من هذه الجهة .
الثانية : ظاهر الأدلة أنّ وجوب غسل المرفق أصليّ ، لا أن يكون مقدميّا .
وقال في الجواهر : « إنّ التأمل في كلام القوم يشرف الفقيه على القطع بأنّ مرادهم به الوجوب الأصلي » ، وما يظهر من بعض من كونه مقدميا منشأه النزاع في معنى المرفق ، لا أن يكون النزاع في أصل وجوب غسله نفسيّا .
الثالثة : المشهور أنّ المرفق مركب من شيء من الذراع ، وشئ من العضد . وعن بعض : أنّه خصوص رأس عظم الذراع الداخل في العضد . وعن آخر : عكس ذلك - أي رأس عظم العضد الداخل في الذراع . وعن ثالث :
مجمع العظمين المتداخلين . وعن رابع : أنّه الخطَّ الموهوم المفروض على محلّ التداخل . ولا ثمرة عملية في هذا النزاع بعد وجوب غسل المرفق بتمامه نصّا وإجماعا . ويمكن جعل النزاع لفظيّا ، فلا ثمرة علمية أيضا ، لأنّ من يقول إنّه رأس عظم الذراع ، أو رأس عظم العضد يريد به رأس العظم من حيث الدخل في عظم آخر ، فيرجع إلى المشهور . كما أنّ القول الرابع هو القول المشهور أيضا لكن مع اختلاف التعبير .
الرابعة : وجوب تحصيل العلم بفراغ الذمة عما اشتغلت به مما يحكم به العقل ، فيجب غسل شيء من العضد مقدمة لحصول العلم بالفراغ وقد تقدم في غسل الوجه أيضا .