شرح
وثالثا : بأن لفظ ( من ) و ( إلى ) في قوله عليه السلام : « من أعلى وجهك إلى أسفله » لبيان حد المغسول ، لا لبيان كيفية الغسل . وفيه : أنّه خلاف الظاهر .
ورابعا : بأنّ ذلك من باب جري العادة وما هو الغالب - كما تقدم - ، لا الوجوب التعبدي . مع أنّه في مقام بيان كراهة اللطم والتعمق ، لا رجحان الابتداء من الأعلى . وفيه : أنّه خلاف الظاهر ، بل يكون في مقام بيانهما معا ، واستفيد كراهة الأول بالقرينة الخارجية .
وخامسا : بأنّ قوله عليه السلام : « مسحا » مفعول مطلق ، لقوله عليه السلام : « اغسله » ، وهو خلاف المعروف من أنّ المفعول المطلق لا بد وأن يكون من لفظ الفعل . وفيه : أنّه كذلك غالبا لا أن يكون من مقوّمات المفعول المطلق مطلقا مع صحة كونه حالا من ضمير « اغسله » ، وقيام الإجماع على استحبابه لا ينافي أصل وجوب الغسل من الأعلى ، فإن تمَّ هذا الحديث فهو الدليل . والا فالخدشة في الإجماع المنقول ظاهرة ، كما أنّ الوضوءات البيانية عن إفادة الوجوب قاصرة ولذا اختار السيد وابنا إدريس ، وسعيد ، وجمع من متأخري المتأخرين جواز النكس أيضا .
فروع - ( الأول ) : صب الماء على الوجه إن كان بعنوان الغسل وجب فيه الابتداء من الأعلى ، وإن كان مقدمة له ، أو بعنوان آخر ، فلا يجب - كما يأتي في [ مسألة 44 ] - أيضا .
( الثاني ) : لا فرق فيما ذكر بين الوضوء الترتيبي والارتماسي .
( الثالث ) : الظاهر أنّ هذا الشرط واقعيّ ، فيبطل الوضوء مع تركه جهلا أو نسيانا .
( الرابع ) : لو مسح يده من الذقن إلى الجبهة ثمَّ من الجبهة إلى الذقن وقصد الوضوء في الثاني ، دون الأول صح وضوؤه ، وكذا لو قصد الوضوء بما هو تكليفه الواقعي .
( الخامس ) : لو شك في الابتداء من الأعلى ، فإن كان بعد الفراغ لا يعتنى به . وإن كان في الأثناء يتدارك .