ويجب الابتداء بالأعلى [ 6 ] ، والغسل من الأعلى إلى الأسفل
شرح
[ 6 ] على المشهور المدعى عليه الإجماع ، واستدل عليه تارة : بالوضوءات البيانية مثل الصحيح : « ثمَّ غرف ملأها الماء فوضعها على جبهته » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 2 .، وقوله عليه السلام : « فأخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 10 .. وفي المنتهى والذكرى أنّه عليه السلام قال بعد ما توضأ : « إنّ هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به » ( 3 )( 3 ) الذكرى صفحة : 82 الطبعة القديمة ورواه في الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 11 ..
إلى غير ذلك مما هو ظاهر في ذلك . ( وفيه ) : أنّ الفعل مجمل مع اشتمال الوضوءات البيانية على الواجب والمندوب ، وقوله عليه السلام : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به » في مقابل الوضوءات غير المشروعة ، لا أنّ جميع ما فعله عليه السلام من مقوّمات الوضوء وواجباته . ولكن يمكن أن يقال : إنّه عليه السلام في مقام بيان تعليم الواجبات من الوضوء والمستحبات دل عليها الدليل من الخارج ، فتأمل . كما يمكن المناقشة : بأنّ وضع الماء على الجبهة ونحوها كان من باب الغالب وجري العادة ، إذ الغالب في غسل الوجه وضع الماء على الجبهة ، وليس ذلك مختصّا بخصوص الوضوء .
واستدل للمشهور أيضا بخبر الرقاش عن قرب الإسناد : « لا تعمق في الوضوء ، ولا تلطم وجهك بالماء لطما ، ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 15 من أبواب الوضوء حديث : 22 ..
وأشكل عليه أولا : بقصور السند ، ودفع بالانجبار بالعمل .
وثانيا : بالإجماع على استحباب المسح ، فيكون الحكم ندبيا . وفيه : أنّ قيام الإجماع على استحباب المسح لا ينافي ظهور اللفظ في الوجوب ، فيكون الغسل من الأعلى واجبا ، وكونه بالمسح ، والدلك مندوبا .