شرح
مندوبة لمصالح . منها : الإسباغ ، ومنها : زيادة نظافة ظاهر الجسد ، ولا ينافي ذلك استحباب الإسباغ في الأولى أيضا ، لأنّ للأسباغ مراتب متفاوتة .
فما نسب إلى البزنطي والكليني ومن تبعهما : من جواز الثانية وعدم استحبابها تمسكا بما دل على اكتفاء النبيّ صلَّى الله عليه وآله والوصيّ بالمرّة مخدوش ، لما تقدم من أنّ الاكتفاء في مقام العمل أعم من عدم الاستحباب ، مع أنّ في خبر عمرو بن أبي المقدام « قد توضأ رسول الله صلَّى الله عليه وآله اثنتين اثنتين » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 16 ..
وأما ما دل على أنّ عليّا عليه السلام « كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة للَّه تعالى أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 26 .فمضافا إلى قصور سنده ، وعدم الكلية فيه ، كما لا يخفى على من راجع حالاته المباركة ، إنّما هو فيما إذا لم تكن مصلحة في الأخذ بالأسهل الأيسر لمصالح كثيرة . منها : كيفية تعليم رفع الوسواس عن الناس ، وغير ذلك من المصالح .
وأما ما عن صاحب الحدائق : من حرمة الثانية ، فعمدة مستنده قوله عليه السلام فيما تقدم : « الثانية لم توجر » بدعوى : أنّ عدم الأجر كاشف عن عدم الأمر ، فيكون الإتيان بقصد الأمر تشريعا محرّما ، فقد تقدم الجواب عنه ، وأنّه ترغيب إلى الأخذ بالأسهل الأيسر ، خصوصا مع قلة الماء في تلك الأزمنة لا سيّما في الحجاز .
فروع - ( الأول ) : الأحوط والأولى قصد التجديد أو الإسباغ في المرة الثانية . خروجا عن خلاف مثل صاحب الحدائق .
( الثاني ) : مقتضى الإطلاقات صحة التبعيض بأن يغسل وجهه - مثلا - مرّة ، ويده مرّتين . أو بالعكس . ولكن الأحوط حينئذ قصد الإسباغ .
( الثالث ) : لا يستحب التكرار في المسح إجماعا بقسميه .
( الرابع ) : تعدد صب الماء على الوجه أو اليد لا يعد من المرّة الثانية ولو صب عشر مرّات .