شرح
الاكتفاء بها كان لأجل تعليم الأمة سهولة الشريعة ، ولدفع منشأ الوسواس عن الناس ، فإنّهم عليهم السلام كثيرا ما كانوا يتركون بعض المندوبات لمصالح شتّى . مضافا إلى أنّ إعراض المشهور عنها أوهنها .
ومنها : المستفيضة بل المتواترة المشتملة على الإسباغ ، وهي على قسمين :
( الأول ) : مثل قوله عليه السلام : « من أسبغ وضوءه - إلى أن قال - فقد استكمل حقيقة الإيمان ، وأبواب الجنة مفتحة لهم » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 54 من أبواب الوضوء حديث : 2 .، وهي لا تنافي المرتين بلا إشكال ، لشمول إطلاقه لكلّ منهما .
( الثاني ) : مثل قوله عليه السلام : « الوضوء مرّة فريضة واثنتان إسباغ » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 23 .، وهو أيضا لا ينافيها ، لكونه شارحا لبيان الحكمة في تشريع المرة الثانية ، وأنّه تترتب فائدة الإسباغ عليها مع وجود مصالح أخرى في تشريعها .
ومنها : قوله عليه السلام : « من توضأ مرّتين لم يوجر » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 14 .، وقوله عليه السلام : « إنّ الوضوء مرّة فريضة واثنتان لا يوجر ، والثالثة بدعة » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 3 .إلى غير ذلك مما سيق مساقها .
( وفيه ) : مضافا إلى قصور سندها ، وإعراض المشهور عنها أنّها محمولة على ما إذا لم يستيقن بأنّ الواحدة تجزيه بقرينة قوله عليه السلام في خبر ابن بكير : « من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه لم يوجر على الثنتين » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 4 .، فيكون مفسرا لما دل على أنّ الثانية لا توجر .
كما أنّ قوله عليه السلام : « والثالثة بدعة » مفسّر لقوله عليه السلام : « من تعدّى في وضوئه كان كناقصه » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 31 من أبواب الوضوء حديث : 13 .، فيكون المراد بالتعدّي المرة الثالثة لا الثانية ، فيكون المتحصل من مجموع الأخبار بعد رد بعضها إلى بعض : أنّ الواحدة تجزي في حصول الطهارة ولا يجوز الاكتفاء بها في ذلك وبعد ذلك ، الثانية