الكل ، ويثاب عليها ، وقصد البعض دون البعض [ 45 ] ولو كان ما قصده هو الغاية المندوبة ، ويصح معه إتيان جميع الغايات [ 46 ] ، ولا يضرّ في ذلك كون الوضوء عملا واحدا لا يتصف بالوجوب والاستحباب معا .
ومع وجود الغاية الواجبة لا يكون إلا واجبا ، لأنّه على فرض صحته لا ينافي جواز قصد الأمر الندبي وإن كان متصفا بالوجوب ، فالوجوب الوصفيّ لا ينافي الندب الغائيّ ، لكن التحقيق صحة اتصافه فعلا بالوجوب والاستحباب من جهتين [ 47 ] .
شرح
[ 45 ] أما جواز قصد الكل فلوجود المقتضي وفقد المانع . وأما الإثابة على الكل فيما إذا قصد الجميع ، فلتحقق الامتثال الاختياري بالنسبة إلى الجميع ، وأما صحة قصد البعض دون البعض ، فللأصل وإطلاق الأدلة ، وسيرة المتشرّعة في الجملة . وأما الإثابة على البعض ، فلتحقق الامتثال بالنسبة إليه ، وقد تقدم إمكان الإثابة على الكلّ مع قصد البعض أيضا ، فراجع .
[ 46 ] أما التعميم بالنسبة إلى ما لو كان المقصود الغاية المندوبة أيضا ، فلوجود الأمر بالنسبة إليها فيصح قصده . وأما صحة إتيان جميع الغايات المشروطة بالطهارة ، فلفرض حصول الطهارة التي هي شرط صحة تلك الغايات . ثمَّ إنّه يكفي في قصد الغايات القصد الإجمالي الارتكازي ، فمن يلتفت إلى الغايات في الجملة ويعلم أنّه يباح بالوضوء جميع تلك الغايات وكان بانيا على إتيانها لو لم يمنعه مانع ، تكون مقصودة ويثاب عليها .
[ 47 ] إن كانت الجهتان تقييديتين فيصح ذلك ، ولا إشكال فيه . وأما إذا كانتا تعليليتين ، كما في المقام ، فلا يدفع بهما محذور اجتماع الضدين في شيء واحد . الا أن يقال : إنّ اعتبار التعدد عرفيّ وهو حاصل في المقام وقد تقدم بعض الكلام فراجع .
ثمَّ إنّه قد يستشكل بأنّ الاستحباب وملاكه لا اقتضائيّ بالنسبة إلى الوجوب الذي فيه الاقتضاء ، ومع وجود ما فيه الاقتضاء لا موضوع لما لا اقتضاء فيه