وإذا اجتمعت الغايات الواجبة والمستحبة أيضا [ 44 ] يجوز قصد
شرح
مندوبة ، لتعدد متعلقاتها ، فلا يتوهم محذور اجتماع المثلين على فرض لزومه .
والحق أنّ الطهارة عند وقوعها مقدمة لغايات متعددة تكون موردا لأوامر متعددة أيضا ولا محذور فيه ، لأنّ التكاليف مطلقا ، واجبة كانت أو مندوبة ، نفسية كانت أو غيرية ، اعتباريات عقلائية قررها الشارع . ولا موضوع لاجتماع المثلين في الاعتباريات أصلا ، لأنّ موضوعه الأعراض الخارجية ، كالسواد والبياض لا الاعتباريات ، كما ثبت في محله .
إن قلت : بناء على ذلك يصح كونها موردا لأوامر متعددة أيضا ولا يلزم المحذور لتعدد الجهة .
قلت : تعدد الجهة تدفع المحذور إذا كانت تقييدية لا تعليلية ، والمقام من الثاني دون الأول ، كما هو واضح .
[ 44 ] اجتماع الغايات الواجبة والمندوبة من ضروريات الفقه ، بل من مرتكزات المتشرعة ، بل جميع الناس كما إذا كان بعد دخول الوقت وأريد إتيان الفريضة وقضاء ما فات وإتيان النافلة ، وقراءة القرآن ونحو ذلك ، ولا يستنكر ذلك متعارف الناس .
نعم ، أشكل عليه : بأنّه بعد فعلية الوجوب للطهارة يكون اتصافها بالاستحباب من اجتماع الضدين الباطل ، لأنّ الوجوب ينافي الترخيص في الترك ، والاستحباب يلائمه ولا ينافيه ، فكيف يصح اجتماعهما في شيء واحد .
وأجيب عنه بوجوه :
منها : أنّ اختلاف الجهة تدفع الغائلة ، لأنّ حيثية كون الطهارة مقدمة للواجب غير حيثية كونها مقدمة للمندوب .
( وفيه ) : أنّه مسلَّم إن كانت تقيدية ، بمعنى أن تكون نفس الحيثية متعلقة الوجوب والندب . وأما إن كانت تعليلية بمعنى أن يعبر الحكم منها إلى ذات المقدمة ، فلا أثر للاختلاف حينئذ ، لكون معروض الوجوب والندب ذات المقدمة فيعود المحذور . الا أن يقال : إنّه كذلك بالدقة العقلية ، وليست