تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
الأحكام مبنية عليها . وأما بنظر العرف المبتني عليه الأحكام ، فيعتبر التعدد في ظرف تعدد الجهة ، وهذا المقدار يكفي في رفع المحذور . ومنها : أنّ الاختلاف في الوجوب والندب بحسب الكيفية ، فيكون الوجوب وصفا لذات المقدمة فعلا ، والندب غاية من غاياتها المترتبة عليها ولا تنافي بينهما ، فيقصد المكلف بطهارته الوجوب الوصفيّ ، والندب الغائيّ ولا محذور فيه . ويرد عليه أولا : أنّه كما يمكن فرض الوجوب وصفا والندب غاية يمكن فرض العكس أيضا ولا تعين للأول ، وثانيا : المشهور أنّ ذات المقدمة من حيث هي تتصف بحكم ذيها وجوبا أو ندبا ، لا أنّه من الغايات المترتبة عليها ، فيبقى المحذور بحاله . الا أن يقال : إنّه لا دليل على مقالة المشهور ، وحيثية الوصفية وحيثية الغائية حيثيتان مختلفتان يعتبر العرف بها تعدد المقدمة تعددا اعتباريا ، وهذا المقدار يكفي في رفع المحذور . ( ومنها ) : أنّ الاجتماع ملاكيّ لا فعليّ خارجيّ . ولا تنافي بين الملاكين لكونهما من مجرد الاقتضاء فقط . ( وفيه ) : أنّه خلاف الفرض ، لأنّ الإشكال إنّما يرد على فرض لحاظ الوجوب والندب الفعليين . ( ومنها ) : أنّ الندب إنّما ينافي الوجوب إذا لوحظ بحدّه الخاص الذي هو الترخيص في الترك . وأما إذا لوحظ ذات الطلب الموجود فيه من حيث هو مع قطع النظر عن حدّه الخاص ، فلا تنافي بينه وبين الوجوب ، كما أنّ الخمسة إنّما تباين العشرة إن لوحظت بقيد الخمسة ، وأما إن لوحظت بذاتها فتلائم العشرة حينئذ ، فكذا المقام . والظاهر أنّ الإيكال إلى مرتكزات عوام المتشرعة أولى من هذه التكلفات ، إذ ربّ مبيّن عرفي يصير متشابها إذا أريد تطبيقه على المغالطات والمتشابهات ، وقد جرت السيرة من المسلمين قديما وحديثا على التوضي لغايات مختلفة واجبة ومندوبة وضوءا واحدا ، وأدل الدليل على إمكان الشيء وقوعه خارجا ودعوى : أنّهم يقصدون خصوص الغاية الواجبة . بلا شاهد ، بل يعترفون بخلافه .