تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الامتثال بالنسبة إليه ويثاب عليه لكن يصح بالنسبة إلى الجميع ، ويكون أداء بالنسبة إلى ما لم يقصد [ 42 ] ، وكذا إذا كان للوضوء المستحب غايات عديدة [ 43 ] .
شرح
دخل بعد الظهر - مثلا - في المسجد الحرام ، وأراد إتيان صلاة الظهرين وطواف الفريضة وصلاة الطواف . وأما أنّه مع قصد امتثال الجميع يثاب على الكل ، فلوجود المقتضي - وهو قصد الامتثال بالنسبة إلى الكل - وفقد المانع ، ولا فرق في قصد الجميع بين القصد التفصيلي والإجمالي عرضيا أو طوليا ، كما إذا قصد الوضوء لصلاة الفريضة - مثلا - ثمَّ قصد بالوضوء لصلاة الفريضة إتيان طواف الفريضة وصلاته أيضا ، فيحصل الامتثال بالنسبة إلى الجميع ويثاب مطلقا ، لما دل على تحقق الامتثال والإثابة بإتيان المكلف به ، هذا إذا قلنا بأنّ الثواب إنّما يترتب على قصد الأمر . وأما لو قلنا بترتبه ولو مع عدم قصده ، فتترتب حينئذ الثوابات المتعددة على الوضوء الواحد ، لفرض تعدد جهاته في الواقع ، ولعلنا نتعرّض لهذه الجهة فيما يناسبها إن شاء الله تعالى . [ 42 ] أما حصول الامتثال والإثابة على المقصود ، فلما تقدم من وجود المقتضي وفقد المانع ، فتشمله الأدلة . وأما الصحة والأداء بالنسبة إلى الجميع فلحصول الطهارة التي هي شرط لصحة الجميع وأدائه . هذا - بناء على أنّ الامتثال والثواب في الأوامر الغيرية يدوران مدار قصد نفس الأمر الغيريّ من حيث هو . وأما بناء على أنّ امتثالها وثوابها من شؤون قصد أمر ذي المقدمة ، وحين الإتيان به يثاب على المقدمة أيضا ، لأنّ الأمر المقدميّ يتبع ذا المقدمة في تمام الجهات ، فيصح الامتثال ويثاب بالنسبة إلى الجميع في هذه الصورة أيضا ، وليس ذلك من فضل الله تعالى ببعيد ، بل هو المرجوّ منه والمأنوس من عاداته تعالى . [ 43 ] لعين ما تقدم في غايات الوضوء الواجبة ، كما يفرض فيها الإجمال والتفصيل ، والطولية والعرضية بنحو ما مرّ فيها بلا فرق بينها أصلا . فائدة : لا ريب في تعدد أوامر الغايات عند اجتماعها ، واجبة كانت أو