وقوي القول بالصحة وإباحة جميع الغايات به إذا كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعيّ المتوجه إليه في ذلك الحال بالوضوء ، وإن اعتقد أنّه الأمر بالتجديدي منه - مثلا - فيكون من باب الخطأ في التطبيق ، وتكون تلك الغاية مقصودة له على نحو الداعي لا التقييد بحيث لو كان الأمر الواقعيّ على خلاف ما اعتقده لم يتوضأ ، أما لو كان على نحو التقييد كذلك ، ففي صحته حينئذ إشكال [ 38 ] .
( مسألة 4 ) : لا يجب في الوضوء قصد موجبه [ 39 ] بأن يقصد
شرح
[ 38 ] لا وجه للإشكال إن حصل قصد أصل الوضوء في الجملة ، كما مرّ مكررا من أنّ حصول الطهارة بالنسبة إلى الوضوء الجامع للشرائط من الأمور التوليدية غير المنوطة بالقصد . نعم ، لو كان التقييد مخلا بقصد الامتثال يبطل من هذه الجهة ، وبذلك يمكن أن يرجع النزاع لفظيا ، فمن يحكم بالبطلان في صورة التقييد - أي فيما إذا أخلّ ذلك بشرط من الشروط . ومن حكم بالصحة أي فيما إذا لم يخل به - ولا فرق في ذلك بين كون نفس الغسلات والمسحات مورد الأمر ، أو كون المأمور به الطهارة الحاصلة منها ، أما على الأول فواضح لتعلق القصد إليها . وكذا على الثاني ، فلما تقدم من أنّ القصد إلى السبب في التوليديات قصد إلى المسبب إجمالا وارتكازا ، وإن لم يكن ملتفتا إليه تفصيلا ، ولا دليل على اعتبار أزيد من هذا القصد الإجمالي الارتكازي . ولا ريب في أنّ قصد التجديد ونحوه طريق إلى قصد المطلوب الواقعي النفس الأمري ، فهو المقصود بالذات دون غيره ، فلا أثر للتقييد فيما هو متقوّم بالقصد مطلقا ، الا إذا رجع إلى قصد عدم الامتثال .
[ 39 ] للإجماع ، وإطلاق الأدلة ، وأصالة البراءة - وعلى فرض الاعتبار - يكون قصد الوضوء قصدا إجماليا له ، لأنّ كلّ مسلم يتوضأ لرفع الحدث وحصول الطهارة ، فلا انفكاك بين قصد الوضوء وقصد رفع الحدث وحصول الطهارة ، ولا دليل على اعتبار أزيد من هذا القصد الإجمالي الارتكازي ، بل مقتضى الأصل عدمه ، وقد تقدم ما يتعلق بالتقييد في المسألة السابقة ، وأنّه لا يضر التقييد أيضا