المشروطة به [ 35 ] ، بخلاف الثاني والثالث ، فإنّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثّرا إلا فيما قصدا لأجله [ 36 ] . نعم ، لو انكشف الخطأ بأن كان محدثا بالأصغر - فلم يكن وضوؤه تجديديا ، ولا مجامعا للأكبر - رجعا إلى الأول [ 37 ] .
شرح
لأنّه قيد زائد مشكوك فيه ، فتطابقت أصالتا الإطلاق والبراءة على أنّ الطهارة إذا حصلت لغاية تحصل لجميع الغايات .
[ 35 ] لأنّه إما أن تحصل به الطهارة أو لا ، والثاني خلف ، وعلى الأول ، إما أن تجب معها طهارة أخرى ، أو لا ، والأول تحصيل للحاصل ، والثاني هو المطلوب ، فيستباح بها جميع الغايات المشروطة به .
[ 36 ] أما في الوضوء التجديدي ، فلأنّه لا غاية له وراء ذاته ، فلا يتصور فيه البحث عن الوقوع لبعض الغايات دون البعض . نعم ، لو انكشف أنّه كان محدثا يجري فيه ما تقدم . وأما المجامع للحدث الأكبر ، فالظاهر أنّه كسائر الوضوءات يكتفى به لسائر الغايات المطلوبة منه ما لم ينقض ، لأنّ المتفاهم من دليله أنّه من طبيعة الوضوء المعهودة في الشريعة ، إلا كونه مجامعا للحدث الأكبر ، فيجري فيه جميع ما تقدم ، وكونه مجامعا للحدث الأكبر لا يوجب كونه مغايرا لطبيعة الوضوء ، فيكتفى بوضوء الجنب لأكله ، ونومه ، وشربه ، وجماعه ، وبوضوء غاسل الميت لتكفينه وتدفينه .
[ 37 ] لأنّ الظاهر من الأدلة أنّ الوضوء مطلقا حقيقة واحدة ، وأنّه في رفعه للحدث مع تحقق الشرائط وفقد الموانع من الوضعيات غير المنوطة بالقصد والاختيار ، بل يكفي القصد بالنسبة إلى ذات الغسلات والمسحات فقط ، ولا يعتبر قصد رفع الحدث ، ولا الالتفات إليه ، فإن صادف الحدث رفعه ، والا يكون تجديديا . وكذا من كان معتقدا بأنّه محدث بالحدث الأكبر وتوضأ لا يكون اعتقاده مغيّرا لحقيقة الوضوء ، والظاهر من الأدلة أنّ هذا الوضوء أيضا ليس إلا الوضوء المعهود في الشريعة ، فيترتب عليه أثره الوضعي من أنّه لو صادف الحدث الأصغر رفعه مع وجود الشرائط وفقد الموانع .