شرح
اتصافها بالشدة مع التجديد ، لقوله عليه السلام : « الوضوء على الوضوء نور على نور » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 280 .فإن حصلت تلك الطبيعة تحصل بالنسبة إلى تمام الغايات ، وإلا فلا تحصل بالنسبة إلى الجميع أيضا ، إذ لا وجه للتبعيض فيها ، فالوضوء بموجبة وأثره لا تبعيض فيه ، بل يتصف بالوجود تارة ، وبالعدم أخرى ، ولا يتصف بالتبعيض موجبا وأثرا ، وقد تطابقت الأدلة على أنّ المعتبر في الغايات ، واجبة كانت أو مندوبة ، صحة أو كمالا ، إنّما هو الطهارة ، فراجع أخبار الباب ( 2 )( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 و 4 و 9 و 10 من أبواب الوضوء وهناك أخبار كثيرة علق الحكم فيها على الطهارة .تجد أكثر من ثلاثين خبرا تعلق الحكم فيها على الطهارة وما يتفرع منها من مشتقاتها .
نعم ، تعلق الحكم بالوضوء في جملة منها ( 3 )( 3 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 2 و 5 وغيرهما .أيضا ، ولكن تقدم أنّ الوضوء مع تحقق الشرائط وفقد الموانع من التوليديات لحصول الطهارة ولا فرق فيها بين تعلق الحكم بالسبب أو بالمسبب . وحينئذ إذا توضأ المحدث لغاية من الغايات تحصل الطهارة لجميعها قهرا ، قصدها أم لا ، بل ولو قصد عدم حصولها لسائر الغايات ، ما لم يخل بالقربة ، ولم يرجع إلى التشريع المبطل .
ويمكن الاستدلال بالشكل الأول البديهيّ الإنتاج . بأن يقال : الطهارة حاصلة وصحيحة بهذا الوضوء فعلا ، وكل ما حصلت الطهارة وصحت فعلا يصح بها جميع الغايات المشروطة بها ، فيصح جميع الغايات بهذا الوضوء . هذا بناء على كون كل واحد من الحدث الأصغر والطهارة منه بسيطا ، وكذا بناء على عدم البساطة فيهما ، لأنّ الوضوءات البيانية والإطلاقات الواردة في هذا الأمر العام البلوى لجميع المكلفين في كل يوم وليلة مرّات عديدة ، وعدم الإشارة فيها إلى اختصاص الطهارة بخصوص رفع الحدث الذي توضأ منه تدل على أنّ الطهارة الحاصلة من كل حدث طهارة لجميع الغايات المطلوبة فيها الطهارة مطلقا .
هذا مع أنّ اختصاص الطهارة بخصوص الغاية المقصودة تضييق مناف لسهولة الشريعة التي دلت عليها الأدلة الكثيرة . ويمكن الرجوع فيه إلى البراءة ،