( مسألة 12 ) : لا يحرم المسّ من وراء الشيشة ، وإن كان الخطَّ مرئيا ، وكذا إذا وضع عليه كاغذ رقيق يرى تحته الخطَّ وكذا المنطبع في المرآة [ 36 ] . نعم ، لو نفذ المداد في الكاغذ حتّى ظهر الخطَّ من الطرف الآخر لا يجوز مسه خصوصا إذا كتب بالعكس ، فظهر من الطرف الآخر طردا [ 37 ] .
( مسألة 13 ) : في مسّ المسافة الخالية التي يحيطها الحرف كالحاء والعين - مثلا - إشكال أحوطه الترك [ 38 ] .
( مسألة 14 ) : في جواز كتابة المحدث آية من القرآن بإصبعه على الأرض أو غيرها إشكال ، ولا يبعد عدم الحرمة ، فإنّ الخطَّ يوجد بعد المسّ [ 39 ] . وأما الكتب على بدن المحدث وإن كان الكاتب على
شرح
[ 36 ] كل ذلك ، للأصل بعد ظهور الأدلة في كون المس بلا واسطة .
[ 37 ] لصدق المس فيهما ، فتشمله أدلة الحرمة .
[ 38 ] مقتضى عدم صدق مس الخط عليه هو الجواز ، ووجه الاحتياط احتمال التبعية العرفية للخط .
[ 39 ] فيه منع ، لأنّ تأخر المعلول عن العلة رتبيّ لا أن يكون زمانيا فالخط يوجد مع المس زمانا ، وإن كان بينهما التقدم والتأخر رتبة ، فيصدق المس ويحرم ، الا أن يدعى انصراف الدليل عن مثله ، وهو مشكل ، فالظاهر حرمته ، لأنّ مناط الحرمة تحقق المصاحبة والمعيّة بين بدن المحدث وخط القرآن بلا واسطة ، وذكر المس في الأدلة الظاهر في التغاير بين الماس والممسوس من باب الغالب لا التقييد .
وبعبارة أخرى : المحرّم إنّما هو اسم المصدر لا المصدر وإنّما ذكر المصدر طريقا إليه ، فتكون الكتابة على بدن المحدث حينئذ من التسبيب إلى الحرام ، فتحرم . نعم ، يصح دعوى الانصراف عما لا يبقى أثره ، كما إذا كتب بإصبعه من غير مداد ، وأما ما يبقى أثره ، فلا قصور في شمول الدليل له .