شرح
إن قلت : الإطلاقات في مقام أصل تشريع الغسل والطهارة ، ومقتضى الأصل بقاء النجاسة . مع أنّ قول أبي عبد الله عليه السلام في البول :
« صبّ عليه الماء مرّتين فإنّما هو ماء » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب النجاسات حديث : 7 .، وقوله عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « إنّه ذكر المنيّ وشدده وجعله أشد من البول » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 16 من أبواب النجاسات حديث : 2 ..
تعدد الغسل بعد الإزالة ، لأنّه إذا اقتضى البول الذي هو ماء التعدد ، فاقتضاء ما فيه القوام والثخانة له يكون بالأولى .
قلت : دعوى كون الإطلاقات مجملة وفي مقام أصل التشريع باطلة ، لكثرتها في موارد مختلفة وابتلائية الحكم من كلّ جهة ، فكيف يتصوّر فيها الإجمال حينئذ . مضافا إلى ما تقدم من عدم الاحتياج في هذه الابتلائيات إلى البيان من الشرع ، ويكفي فيها عدم ثبوت الردع . فالإطلاق محكَّم .
والاستصحاب لا وجه لجريانه معه ، مع إمكان المناقشة في الاستصحاب : بأنّ مراتب النجاسات مختلفة موضوعا وحكما ، كالقذارات الصورية ، والمعلوم حصول مرتبة منها يعلم عادة بزوالها بالغسل مرّة واحدة ، فيكون الشك في أصل الحدوث ، لا البقاء حتّى يجري الاستصحاب .
إن قلت : المقام من القسم الأول من أقسام استصحاب الكليّ ، فيجري فيه الاستصحاب بلا كلام .
( قلت ) : مقتضى ظواهر الأدلة أنّ النجاسة أقسام :
منها : ما يكفي في رفعها مجرّد الصبّ ، كبول الصبيّ .
ومنها : ما لا بد فيه من الغسل مرّتين ، كبول غير الصبيّ .
ومنها : ما يجب فيه الغسل ثلاث مرّات ، كالأواني .
ومنها : ما يجب فيه التعفير ، كما يأتي .
ومنها : ما يكفي فيه مجرّد الغسل ، كسائر النجاسات .
ومع هذا التفصيل والتقسيم لا يبقى شك حتى يجري فيه الاستصحاب . ولا