الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل ، عملا بالعلم الإجمالي [ 24 ] هذا إذا كان ذلك بعد أن توضأ ، وأما إذا خرجت منه قبل أن يتوضّأ ، فلا يبعد جواز الاكتفاء بالوضوء لأنّ الحدث الأصغر معلوم ، ووجود موجب الغسل غير معلوم [ 25 ] ، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء ، وعدم وجوب الغسل .
شرح
ويقتضي الحكم بالبولية ظاهر الحال أيضا ، فينحل العلم الإجمالي بالأصل غير المعارض ، ويأتي في [ مسألة 3 ] من مستحبات غسل الجنابة ما يناسب المقام .
[ 24 ] غير المنحل بالأصل ، لأنّ الاستبراء أمارة على زوال بقايا البول عن المجرى وانقطاعها ، فلا تجري أصالة بقاء بقية أجزاء البول . نعم ، تجري أصالة عدم خروج البول ، وهي معارضة بأصالة عدم خروج المنيّ ، فتسقط بالمعارضة ، ويؤثر العلم الإجمالي أثره ، فيجب الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء ، إلا إذا كانت الحالة السابقة على البول الجنابة ، فيجب عليه الغسل فقط .
[ 25 ] لأنّه بعد جريان استصحاب وجوب الوضوء ، وأصالة عدم موجب الغسل . ينحل بهما العلم الإجمالي بلا فرق في ذلك بين كون الحالة السابقة على البول الطهارة ، أو الحدث الأصغر ، أو كونها مجهولة . وإن كانت الحالة السابقة عليه الجنابة ، يجب الغسل فقط ، كما مرّ . وما قلناه مطرد في العلم الإجمالي في جميع موارده ، ويمكن أن يجعل قاعدة : وهي أنّ كل علم إجماليّ جرى في أحد طرفيه الأصل النافي وفي الطرف الآخر الأصل المثبت ، لا تنجز له كما في المقام ، فيجري استصحاب وجوب الوضوء ، وأصالة عدم موجب الغسل .
ولنا أن ندخل المقام في الأقل والأكثر بأن يقال : إنّ الطهارة الوضوئية واجبة قطعا ، وإنّما الشك في الزائد عليها ، فينفى بالأصل ، بلا فرق في ذلك كله بين كون الطهارة الحاصلة من الوضوء والغسل من الضدين ، أو المثلين ، أو مختلفين شدة وضعفا ، مع كونهما من مراتب حقيقة واحدة .
ويدل على المقام صحيح ابن مسلم : « قال : سألته عن رجل لم ير في