( مسألة 5 ) : إذا خرج من بيت الخلاء ، ثمَّ شك في أنّه استنجى أم لا ؟ بنى على عدمه على الأحوط [ 33 ] ، وإن كان من عادته ، بل وكذا لو دخل في الصلاة ثمَّ شك [ 34 ] . نعم ، لو شك في ذلك بعد تمام الصلاة صحت ، ولكن عليه الاستنجاء للصلوات الآتية [ 35 ] ، لكن لا يبعد جريان قاعدة التجاوز في صورة الاعتياد [ 36 ] .
شرح
يجري استصحاب بقائها . ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ النجس يتأثر من نجس آخر ، وبين القول بعدمه .
[ 33 ] لأصالة عدم الإتيان به من غير دليل حاكم عليه الا احتمال جريان قاعدة التجاوز . بدعوى : أنّها امتنانية تشمل التجاوز عن مطلق المحلّ الذي جعل الشارع فيه سننا وآدابا ، فكأنّ بيت الخلاء محلّ شرعيّ للسنن والآداب الشرعية التي منها الاستنجاء ، فالتجاوز عنها تجاوز عن المحلّ ، فتجري القاعدة حينئذ ، كما إذا خرج أحد من المسجد وشك بعد ذلك في إتيان السنن المسجدية أم لا ؟ فيبني على الإتيان ، للقاعدة . وليس المراد بالمحل الشرعيّ ما لا يصح التعدّي عنه ، بل المراد ما ذكرناه ، وهذا احتمال حسن خصوصا على ما يأتي عند التعرض للقاعدة من أنّها من صغريات أصالة عدم الغفلة والسهو . وعلى هذا لا فرق بين الاعتياد وغيره ، وإن كان خلاف ما نسب إلى المشهور من عدم جريان القاعدة في نظائر المقام . ولعل تردده ( قدّس سرّه ) من هذه الجهة ، وعلى هذا الاحتمال لا فرق بين الاعتياد وعدمه .
[ 34 ] لأصالة بقاء النجاسة وعدم التطهير منها ، الا إذا قلنا : بجريان قاعدة التجاوز بالتقريب الذي ذكرناه ، فتصح صلاته حينئذ ، لإحراز الطهارة بالقاعدة .
[ 35 ] أما صحة صلاته الماضية ، فلقاعدة الفراغ . وأما وجوب التطهير للصلاة الآتية ، فلقاعدة الاشتغال لو لم نقل بجريان قاعدة التجاوز في الاستنجاء والا فتصح الصلاة الآتية أيضا ولو لم يستنج ثانيا .
[ 36 ] بناء على ما قلنا لا فرق بين الاعتياد وغيره بعد كون المحلّ محلا