ويجزئ ذو الجهات الثلاث من الحجر ، وبثلاثة أجزاء من الخرقة الواحدة [ 16 ] .
شرح
« جرت السنة في أثر الغائط » . والأخير يمكن أن يراد به الجنس فيكفي المسمّى ، فلا وجه لتقييد المطلقات بها .
قلت : أما النبويان فمنجبران بالعمل . وأما السنة فتطلق على التشريع النبويّ أعمّ من الوجوب وغيره ، وهذا الإطلاق شائع كثير . وفي الحديث :
« التشهد سنة ولا تنقص السنة الفريضة » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب التشهد حديث : 1 .. كما يطلق على التشريع الذي ورد في الكتاب الكريم الفريضة ، وليس المراد بالسنة في المقام الندب ، بل المراد الوجوب ، للتأكيد به ، وملازمة الإمام عليه . وإرادة الجنس من الأخير ممكنة ، لكن جنس الجمع لا جنس الفرد ، فما ذهب إليه المشهور هو المتعيّن .
هذا إذا حصل النقاء بما دون الثلاثة أو بها . وإن لم يحصل إلا بالأزيد ، فيجب قولا واحدا ، ويدل عليه أيضا ما مرّ من خبر ابن المغيرة ونحوه .
[ 16 ] استدل على الإجزاء بإطلاق الأدلة ( 2 )( 2 ) تقدم في صفحة : 192 .وبأنّ المقصود إزالة القذارة وتحصل تلك بها أيضا ، وبأنّها لو انفصلت لأجزأت ، وكذا مع الاتصال . وفيه :
أنّ ظاهر الأدلة التحديد بالثلاثة المنفصلة ، وهو مقدم على جميع ما استدل به على الإجزاء . نعم ، لو كان الحجر كبيرا والخرقة وسيعة ، فالظاهر الإجزاء ، وقطع به في المدارك ، تمسكا بالإطلاقات بلا مانع ، لأنّ المقيّد إن كان مرددا بين الأقلّ والأكثر من حيث السعة والكمية يؤخذ بدليل القيد بالنسبة إلى الأقل ، ويرجع إلى الإطلاق بالنسبة إلى الأكثر ، للشك في أصل التقييد بالنسبة إليه حينئذ .
ويمكن أن يجمع بذلك بين الكلمات ، فمن قال بالإجزاء - أي بالنسبة إلى الكثير - مثل الآجر والمنديل ونحوهما ومن قال بعدمه - أي بالنسبة إلى ما يوجب تكرّر الاستنجاء به تلوث اليد والمحلّ ونحوهما .