وإلا تعيّن الماء [ 10 ] ، وإذا تعدّى على وجه الانفصال ، كما إذا وقعت
شرح
فلا بد من حمله على صورة التعدّي ، وحمل الوضوء على الاستنجاء ، أو يحمل على الندب .
[ 10 ] لأنّه مع عدم صدق الاستنجاء كيف يجزي الاستجمار ، إذ الحكم تابع لتحقق موضوعه ، ومع عدم الموضوع لا وجه للحكم ، مضافا إلى الإجماع على عدم إجزاء الاستجمار حينئذ .
ثمَّ إنّ للتعدّي مراتب متفاوتة ، بعض مراتبه مستلزم لكون المدفوع رطبا أو مائعا ، ولم يرد دليل على تعيين حدّ التعدّي ، فالمرجع إطلاقات صحة الاستجمار إلا مع عدم صدق الاستنجاء عرفا ، ولا وجه لاستصحاب بقاء النجاسة مع وجود الإطلاقات الواردة في مقام البيان والتسهيل .
إن قلت : الدليل على تحديد التعدّي قول أمير المؤمنين عليه السلام :
« كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا [ 1 ] فأتبعوا الماء الأحجار » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 25 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 6 .، فالمناط في التعدّي صدق الثلط عرفا ، وعن أبي جعفر عليه السلام : « يجزي من الغائط المسح بالأحجار إذا لم يتجاوز محلّ العادة » ( 2 )( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 22 من أبواب أحكام الخلوة حديث : 3 .والثلط ملازم لتجاوز محلّ العادة غالبا .
قلت : للثلط مراتب متفاوتة أيضا فأيّ مرتبة يراد منها ؟ مع أنّ اتباع الماء للأحجار مندوب ، فلا وجه للاستدلال به في المقام . نعم ، إن كان التلوّث بالثلط بنحو لا يصدق عليه الاستنجاء عرفا يرجع ذلك إلى ما في المتن . ومنه يعلم الوجه في قوله عليه السلام : « إذا لم يتجاوز محلّ العادة » ، فإنّ المراد بتجاوز محل العادة عدم الصدق العرفي للاستنجاء ، فالمناط كله صدق الاستنجاء عرفا وعدمه ، وهذا هو المتبادر من كلمات الفقهاء رحمهم اللَّه أيضا . ثمَّ إنّه ليس حدّ[ 1 ] الثلط : بالفتح الرقيق من الرجيع .